إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
223
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
الْمَحْضِ ، كَانَ كُفْرُهُمْ أَصْلًا أَوِ ارْتِدَادًا ، وَلِقَوْلِهِ : " قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ " ( 1 ) ، وَلَوْ كَانَ الْكُفْرُ ، لَقَالَ : قَدْ كَفَرُوا بَعْدَكَ ، وَأَقْرَبُ مَا يُحْمَلُ ( 2 ) عَلَيْهِ تَبْدِيلُ السُّنَّةِ ، وَهُوَ وَاقِعٌ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ ( 3 ) . ومن قال : إنهم ( 4 ) أهل ( 5 ) النِّفَاقُ فَذَلِكَ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ مَقْصُودِنَا ، لِأَنَّ أَهْلَ النِّفَاقِ إِنَّمَا أَخَذُوا الشَّرِيعَةَ تَقِيَّةً لَا تعبدا ، فوضعوها غَيْرِ مَوَاضِعِهَا وَهُوَ عَيْنُ الِابْتِدَاعِ . وَيَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى كُلُّ مَنِ اتَّخَذَ السُّنَّةَ وَالْعَمَلَ بِهَا حِيلَةً ( 6 ) وَذَرِيعَةً إِلَى نَيْلِ حُطَامِ الدُّنْيَا ، لَا عَلَى التَّعَبُّدِ بِهَا لِلَّهِ تَعَالَى ، لِأَنَّهُ تَبْدِيلٌ لها ، وإخراج لها عن وضعها الشرعي . وَأَمَّا الْخَوْفُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا ، فَلِأَنَّ الْعُلَمَاءَ مِنَ السَّلَفِ الْأَوَّلِ وَغَيْرَهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَكْفِيرِ ( 7 ) كَثِيرٍ مِنْ فِرَقِهِمْ مِثْلَ الْخَوَارِجِ ( 8 ) ، وَالْقَدَرِيَّةِ ( 9 ) وَغَيْرِهِمْ ( 10 ) ، وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } ( 11 ) ، وقوله : { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } ( 12 ) الْآيَةَ . وَقَدْ حَكَمَ ( 13 ) الْعُلَمَاءُ بِكُفْرِ جُمْلَةٍ مِنْهُمْ كَالْبَاطِنِيَّةِ ( 14 ) وَسِوَاهُمْ ، لِأَنَّ مَذْهَبَهُمْ رَاجِعٌ إِلَى مَذْهَبِ الْحُلُولِيَّةِ ( 15 ) الْقَائِلِينَ بِمَا يُشْبِهُ قَوْلَ النَّصَارَى فِي
--> = وردت في حديث أبي هريرة السابق ( ص 121 ) ، إلا أن المؤلف اختصره . ( 1 ) تقدم تخريج الحديث ( ص 121 ) . ( 2 ) في ( ت ) : " حمل " . ( 3 ) وسيتكلم المؤلف عن هذه المسألة أيضاً في المسألة السادسة من الباب التاسع ( 2 / 202 - 206 ) . ( 4 ) المثبت من ( غ ) و ( ر ) ، وفي بقية النسخ : " إنه " . ( 5 ) ساقطة من النسخ عدا ( غ ) . ( 6 ) في ( م ) و ( خ ) : " حلية " ، وصححت في هامش ( خ ) ، وهي غير واضحة في ( ت ) . ( 7 ) ساقطة من ( ت ) . ( 8 ) تقدم التعريف بهم ( ص 11 ) . ( 9 ) تقدم التعريف بهم ( ص 11 ) . ( 10 ) سوف يتكلم المؤلف عن مسألة تكفير المبتدعة في الباب التاسع ( 2 / 194 - 198 ، 202 - 206 ، 246 - 249 ) ، وتقدم الكلام على تكفير الخوارج ( ص 79 ) . ( 11 ) سورة الأنعام : آية ( 159 ) . ( 12 ) سورة آل عمران : آية ( 106 ) . ( 13 ) في ( م ) و ( ت ) و ( ر ) و ( غ ) : " حتم " . ( 14 ) تقدم التعريف بهم ( ص 28 ) . ( 15 ) الحلولية قوم يزعمون أنه قد حصل لهم الحلول ، وهو حلول الله بذاته في الأجسام أو =