إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
220
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً * } ( 1 ) وَقَالَ : { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرَينِ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * } ( 2 ) ، وَمَا ( 3 ) ذَاكَ إِلَّا لِخِفَّةٍ يَجِدُونَهَا فِي ذَلِكَ الالتزام ، ونشاط يداخلهم ، يَسْتَسْهِلُونَ ( 4 ) بِهِ الصَّعْبَ ، بِسَبَبِ مَا دَاخَلَ النَّفْسَ مِنَ الْهَوَى ، فَإِذَا بَدَا لِلْمُبْتَدِعِ مَا هُوَ عليه ، رآه محبوباً عنده لاستعباده ( 5 ) لِلشَّهَوَاتِ - وَعَمَلِهِ مِنْ جُمْلَتِهَا ( 6 ) - وَرَآهُ مُوَافِقًا لِلدَّلِيلِ عِنْدَهُ ، فَمَا الَّذِي يَصُدُّهُ عَنِ الِاسْتِمْسَاكِ بِهِ ، وَالِازْدِيَادِ مِنْهُ ، وَهُوَ يَرَى أَنَّ أَعْمَالَهُ أَفْضَلُ من أعمال غيره ، واعتقاداته أوفق وأعلى ؟ ! أفبعد البرهان مطلب ؟ ( 7 ) { كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ } ( 8 ) . وَأَمَّا أَنَّ الْمُبْتَدِعَ يُلْقَى عَلَيْهِ الذُّلُّ فِي الدُّنْيَا وَالْغَضَبُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ * } ( 9 ) حَسْبَمَا جَاءَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ( 10 ) ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ ، لِأَنَّ الْمُتَّخِذِينَ لِلْعِجْلِ إِنَّمَا ضَلُّوا بِهِ حَتَّى ( 11 ) عَبَدُوهُ ، لِمَا سَمِعُوا مِنْ خُوَارِهِ ، وَلِمَا ( أَلْقَى ) ( 12 ) إِلَيْهِمُ السَّامِرِيُّ فِيهِ ، فَكَانَ فِي حَقِّهِمْ شُبْهَةً خَرَجُوا بِهَا عن الحق الذي كان في أيديهم ، ثم ( 13 ) قال الله تعالى : { وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ } ، فَهُوَ عُمُومٌ فِيهِمْ وَفِيمَنْ أَشْبَهَهُمْ ، مِنْ حَيْثُ كَانَتِ الْبِدَعُ كُلُّهُا افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ حَسْبَمَا أخبر في كتابه في قوله : { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ } ( 14 ) .
--> ( 1 ) سورة الغاشية : آيات ( 2 - 4 ) . ( 2 ) سورة الكهف : آيتان ( 103 - 104 ) . ( 3 ) في ( م ) و ( ت ) : " ما " بدون الواو . ( 4 ) في ( ت ) : " يستهلون " . ( 5 ) المثتب من ( ر ) ، وفي بقية النسخ " لاستبعاده " . ( 6 ) غير واضحة في ( ت ) ، وكتب بإزائها في الهامش " جهتها " وكأنها نسخة أخرى . ( 7 ) هكذا العبارة في ( م ) و ( ت ) ، وفي ( خ ) و ( ط ) : " أفيفيد البرهان مطلباً " ، ويظهر تعديل الناسخ لكلمة " أفبعد " إلى " أفيفيد " . ( 8 ) سورة المدثر : آية ( 31 ) . ( 9 ) سورة الأعراف : آية ( 152 ) . ( 10 ) تقدم ( ص 110 ) . ( 11 ) ساقطة من ( ت ) ، وفي ( غ ) : " حيث " . ( 12 ) ساقطة من ( م ) وأصل ( خ ) و ( ت ) ، ومثبتة في ( ط ) وهامش ( خ ) و ( ت ) . ( 13 ) مثبتة في ( غ ) : وساقطة من بقية النسخ . ( 14 ) سورة الأنعام : آية ( 140 ) .