إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
210
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
فَهَكَذَا أَهْلُ الضَّلَالِ يَسُبُّونَ السَّلَفَ الصَّالِحَ لَعَلَّ بِضَاعَتَهُمْ تَنْفُقُ ، { وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ } ( 1 ) . وَأَصْلُ هَذَا الْفَسَادِ مِنْ قِبَلِ الْخَوَارِجِ ، فَهُمْ أول من أفشا ( 2 ) لَعَنَ السَّلَفَ الصَّالِحَ ، وَتَكْفِيرِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الصَّحَابَةِ ، وَمِثْلُ هَذَا كُلِّهِ يُورِثُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ . وَأَيْضًا فَإِنَّ فِرْقَةَ النَّجَاةِ - وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ - مَأْمُورُونَ بِعَدَاوَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ ( 3 ) ، وَالتَّشْرِيدِ بِهِمْ ، وَالتَّنْكِيلِ بِمَنِ انْحَاشَ إِلَى جِهَتِهِمْ بِالْقَتْلِ فَمَا دُونَهُ ، وَقَدْ حَذَّرَ الْعُلَمَاءُ مِنْ مُصَاحَبَتِهِمْ وَمُجَالَسَتِهِمْ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ ( 4 ) . وَذَلِكَ مَظِنَّةَ إِلْقَاءِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ ، لَكِنَّ الدَّرْكَ فِيهَا عَلَى مَنْ تَسَبَّبَ فِي الْخُرُوجِ عَنِ الْجَمَاعَةِ بِمَا أَحْدَثَهُ مِنِ اتِّبَاعِ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ، لَا عَلَى التَّعَادِي مُطْلَقًا . كَيْفَ وَنَحْنُ مَأْمُورُونَ بِمُعَادَاتِهِمْ ، وَهُمْ مَأْمُورُونَ بِمُوَالَاتِنَا والرجوع إلى الجماعة ؟ وَأَمَّا أَنَّهَا مَانِعَةٌ مِنْ شَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " حَلَّتْ ( 5 ) شَفَاعَتِي لِأُمَّتِي إِلَّا صَاحِبَ بِدْعَةٍ " ( 6 ) . وَيُشِيرُ إِلَى صِحَّةِ الْمَعْنَى فِيهِ مَا فِي الصَّحِيحِ قَالَ : " أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ ، وَأَنَّهُ سَيُؤْتَى بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فيؤخذ بهم ذات الشمال - إلى
--> = ورواها عنه الإمام ابن عدي في الكامل ( 5 / 99 ) ، والدارقطني في أخبار عمرو بن عبيد ( رقم 15 ) ، والعقيلي في الضعفاء ( 3 / 284 ) . ( 1 ) سورة التوبة : آية ( 32 ) . ( 2 ) ساقطة من جميع النسخ عدا ( غ ) . ( 3 ) في ( غ ) : " البدعة " . ( 4 ) انظر ما تقدم من أقوال الصحابة ومن بعدهم ( ص 146 - 148 ) . ( 5 ) ساقطة من ( ت ) . ( 6 ) رواه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها ، باب إحداث البدع ، من طريق أبي عبد السلام قال سمعت بكر بن عبد الله المزني أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فذكره . انظر البدع والنهي عنها ( ص 43 ) . وقد حكم الشيخ الألباني على الحديث بأنه منكر كما في السلسلة الضعيفة برقم ( 209 ) . قال الشيخ الألباني : قلت فهذا مرسل ، بكر هذا تابعي لم يدرك النبي صلّى الله عليه وسلّم ، ومع إرساله ، فالسند إليه ضعيف ، لأن أبا عبد السلام واسمه صالح بن رستم الهاشمي مجهول كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب ( 1 / 359 ) . انظر السلسلة الضعيفة ( 1 / 246 ) .