إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

185

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

وَأَحَالَ بِهَا جَمَاعَةٌ عَلَى الْأُمَرَاءِ فَلَمْ يَكُونُوا يُفْتُونَ حَتَّى يَكُونَ الْأَمِيرُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى ذَلِكَ ، وَيُسَمُّونَهَا صَوَافِيَ الْأُمَرَاءِ ( 1 ) . وَكَانَ جَمَاعَةٌ يُفْتُونَ على الخروج عن العهدة ، وأنه رأي وليس ( 2 ) بِعِلْمٍ كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذْ سُئِلَ فِي الْكَلَالَةِ ( 3 ) : ( أَقُولُ ( 4 ) فِيهَا بِرَأْيِي ( 5 ) ، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ ) ( 6 ) . ثُمَّ أَجَابَ . وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ( 7 ) فسأله عن شيء فأملاه ( 8 ) عليه ،

--> = الكبرى ( 1 / 407 ) ، والخطيب في الفقيه والمتفقه ( 2 / 9 ) ، والطبراني في الكبير ( 22 / 589 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 9 / 17 ) ، وحسنه الإمام النووي كما في الأذكار ( ص 584 ) ، وقال عنه الهيثمي في المجمع : ورجاله رجال الصحيح ( 1 / 176 ) ، وله شاهد من حديث أبي الدرداء رواه البيهقي في سننه ( 10 / 12 ) ، والإمام الحاكم في المستدرك وصححه ( 2 / 407 ) ، وانظر شواهد الحديث في الفتح ( 13 / 267 ) . ( 1 ) ومن ذلك ما رواه ابن عبد البر عن هشام بن عروة قال : ما سمعت أبي يقول في شيء قط برأيه ، قال وربما سئل عن الشيء فيقول هذا من خالص السلطان . انظر جامع بيان العلم ( 2 / 143 ) ، وروي كذلك عن عمر بن الخطاب أنه قال لأبي مسعود عقبة بن عمرو : " ألم أنبأ أنك تفتي الناس ولست بأمير ؟ ! ولى حارها من تولى قارها " . رواه عنه ابن عبد البر في نفس الموضع ، وروى نحوه الإمام الدارمي في سننه ( 1 / 73 ) . ( 2 ) في ( ط ) : " ليس " بدون الواو . ( 3 ) الكَلالة هو الميت الذي لا ولد له ولا والد ، وهو قول أبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم وجمهور أهل العلم . وتطلق الكلالة على الذين يرثون الميت من عدا والده وولده . انظر : فتح القدير للشوكاني ( 1 / 434 ) ، تفسير ابن كثير ( 1 / 904 ) . ( 4 ) في ( خ ) : " أقوال " . ( 5 ) في ( ت ) : " برأي " . ( 6 ) رواه الإمام الدارمي في كتاب الفرائض من صحيحه ، باب الكلالة ( 2 / 462 ) ، والإمام ابن جرير في تفسيره ( 4 / 284 ) ، وجامع بيان العلم لابن عبد البر ( 2 / 833 ) ، وسعيد بن منصور في سننه ( 1 / 168 ) . ( 7 ) هو سعيد بن المسيب بن حزن القرشي المخزومي ، عالم أهل المدينة ، وسيد التابعين في زمانه ، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر رضي الله عنه ، وسمع عثمان وعلي وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم ، وكان ممن برز في العلم والعمل ، وكان يفتي والصحابة أحياء . توفي رحمه الله سنة أربع وتسعين . انظر : سير أعلام النبلاء ( 4 / 217 ) ، طبقات ابن سعد ( 5 / 119 ) ، تاريخ البخاري الكبير ( 3 / 510 ) ، البداية والنهاية ( 9 / 99 ) . ( 8 ) في ( م ) و ( غ ) : " فأمله " .