إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
174
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، أَعْظَمُهَا فِتْنَةً قَوْمٌ يَقِيسُونَ الدِّينَ بِرَأْيِهِمْ ، يُحَرِّمُونَ بِهِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ ، وَيُحِلُّونَ بِهِ مَا حَرَّمَ الله " ( 1 ) . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ( 2 ) : ( هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ ، وَالْكَلَامُ فِي الدِّينِ بِالتَّخَرُّصِ وَالظَّنِّ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ : " يُحِلُّونَ الْحَرَامَ ، وَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ " ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَلَالَ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُّنَّةِ رَسُولِهِ تَحْلِيلُهُ ، وَالْحَرَامَ مَا كَانَ ( 3 ) فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُّنَّةِ رسوله تحريمه ، فمن جهل
--> ( 1 ) رواه الإمام الحاكم في المستدرك ، كتاب الفتن والملاحم ، وصححه ( 4 / 430 ) ، والإمام البزار في كشف الأستار ، كتاب العلم ، باب التحذير من علماء السوء ( 1 / 98 ) ، والإمام ابن عدي في الكامل ، عند ترجمة نعيم بن حماد الخزاعي ( 7 / 2483 ) ، والإمام البيهقي في المدخل ، باب ما يذكر في ذم الرأي تحت رقم ( 204 ) ، ( ص 188 ) ، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد عند ترجمة نعيم بن حماد تحت رقم ( 7285 ) ، ( 13 / 307 ، 308 ) ، وفي الفقيه والمتفقه له ( 1 / 180 ) ، والإمام ابن بطة في الإبانة الكبرى ، باب ذكر افتراق الأمم في دينها برقم ( 251 ) ، ( 1 / 227 ) ، والإمام ابن عبد البر في جامع بيان العلم ، باب ما جاء في ذم القول في دين الله بالرأي والقياس ( 2 / 133 - 134 ) ، والحديث من طريق نعيم بن حماد عن عيسى بن يونس . ونعيم بن حماد قال عنه الحافظ في التقريب : صدوق يخطئ كثيراً ( 2 / 305 ) ، وقال عنه الذهبي في الكاشف : مختلف فيه ( 3 / 182 ) . وقال عبد الغني بن سعيد : وبهذا الحديث سقط نعيم بن حماد عند كثير من أهل العلم بالحديث ، إلا أن يحيى بن معين لم يكن ينسبه إلى الكذب ، بل كان ينسبه إلى الوهم ، انظر تهذيب التهذيب لابن حجر ( 10 / 461 ) . وقد تابع نعيماً في روايته عبد الوهاب بن الضحاك وسويد الأنباري وأبو صالح الخرساني والحكم بن المبارك والنظر بن طاهر . انظر هذه المتابعات في تاريخ بغداد ( 13 / 310 ، 311 ) ، الكامل لابن عدي ( 3 / 1264 ) ، ( 7 / 2483 ) ، سير أعلام النبلاء للذهبي ( 10 / 600 - 601 ) ، ميزان الاعتدال للذهبي ( 4 / 267 - 268 ) ، التنكيل للمعلمي ( 1 / 496 - 497 ) ، وقال عبد الغني بن سعيد : وكل من حدث به عن عيسى بن يونس غير نعيم بن حماد ، فإنما أخذه من نعيم . انظر تهذيب التهذيب ( 10 / 461 ) . وقال البيهقي في المدخل ( ص 188 ) : تفرد به أبو نعيم بن حماد ، وسرقه عنه جماعة من الضعفاء ، وهو منكر ، وفي غيره من أحاديث الصحاح الواردة في معناه كفاية . ( 2 ) تقدمت ترجمته رحمه الله ( ص 91 ) . ( 3 ) هذه الكلمة ليست عند ابن عبد البر .