إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
155
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
وَسُئِلَ كَيْفَ الطَّرِيقُ إِلَى اللَّهِ ؟ فَقَالَ : ( الطُّرُقُ إِلَى اللَّهِ كَثِيرَةٌ ( 1 ) ، وَأَوْضَحُ ( 2 ) الطُّرُقِ ، وَأَبْعَدُهَا عَنِ الشُّبَهِ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ قَوْلًا وَفِعْلًا وَعَزْمًا وَعَقْدًا وَنِيَّةً ، لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : { وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا } ( 3 ) ) فَقِيلَ لَهُ ( 4 ) : كَيْفَ الطَّرِيقُ إِلَى السُّنَّةِ ؟ فَقَالَ : ( مُجَانَبَةُ الْبِدَعِ ، وَاتِّبَاعُ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ ، وَالتَّبَاعُدُ عَنْ مَجَالِسِ الْكَلَامِ وَأَهْلِهِ ، وَلُزُومُ طَرِيقَةِ الِاقْتِدَاءِ ، وَبِذَلِكَ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا } ( 5 ) ) ( 6 ) . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ التِّرْمِذِيُّ ( 7 ) : ( لَمْ يَجِدْ أَحَدٌ تَمَامَ الْهِمَّةِ بِأَوْصَافِهَا إِلَّا أَهْلُ الْمَحَبَّةِ ، وَإِنَّمَا أخذوا في ذلك من اتباع ( 8 ) السُّنَّةِ وَمُجَانَبَةِ الْبِدْعَةِ ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم كان أعلى الخلق ( 9 ) همة ، وأقربهم زلفى ( 10 ) ) ( 11 ) . وقال أبو الحسين ( 12 ) الْوَرَّاقُ ( 13 ) : ( لَا يَصِلُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا بالله ،
--> ( 1 ) الطريق إلى الله واحد ، وهو طريق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وما كان عليه أصحابه رضي الله عنهم ، وقد سبق أن تكلم المؤلف عن هذا المعنى عند ذكره لقول الله تعالى : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } . انظر ( ص 83 ) . ( 2 ) في طبقات الصوفية : " وأصح الطرق " . ( 3 ) سورة النور : آية ( 54 ) . ( 4 ) ساقطة من ( م ) و ( غ ) و ( ر ) . ( 5 ) سورة النحل : آية ( 123 ) . ( 6 ) طبقات الصوفية للسلمي ( ص 247 ) . ( 7 ) هو محمد بن حامد بن محمد الترمذي ، وكنيته أبو بكر ، من أعيان مشايخ خراسان ، وله أصحاب ينتمون إليه . انظر عنه طبقات الصوفية للسلمي ( ص 280 ) ، طبقات الشعراني ( 1 / 86 ) . ( 8 ) في ( ط ) : " باتباع " ، وكذلك هي في هامش ( خ ) . ( 9 ) في ( ط ) : " أعلى الخلق كلهم " . ( 10 ) في ( م ) و ( غ ) : " زلفه " ، والمعنى واحد . ( 11 ) انظر طبقات الصوفية للسلمي ( ص 282 ) . ( 12 ) في ( ط ) : " الحسن " . ( 13 ) كتب في هامش ( خ ) و ( ت ) : " الداراني " . وهو أبو الحسين محمد بن سعد الوراق النيسابوري ، من كبار مشايخ نيسابور ، ومن قدماء أصحاب أبي عثمان ، وكان عالماً بعلوم الظاهر ، ويتكلم في دقائق علوم المعاملات وعيوب الأفعال ، مات قبل العشرين وثلاثمائة . انظر : طبقات الصوفية للسلمي ( ص 299 ) ، طبقات الشعراني ( 1 / 87 ) .