إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
151
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمُثْلَى ( 1 ) ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا دَاخَلَتْهَا الْمَفَاسِدُ ( 2 ) ، وَتَطَرَّقَتْ إِلَيْهَا الْبِدَعُ مِنْ جِهَةِ قَوْمٍ تَأَخَّرَتْ أَزْمَانُهُمْ عَنْ عَهْدِ ذَلِكَ السَّلَفِ الصَّالِحِ ، وَادَّعَوُا الدُّخُولَ فِيهَا مِنْ غَيْرِ سُلُوكٍ شَرْعِيٍّ ، وَلَا فَهْمٍ لِمَقَاصِدِ أَهْلِهَا ، وَتَقَوَّلُوا عَلَيْهِمْ مَا لَمْ يَقُولُوا بِهِ ، حَتَّى صَارَتْ فِي هَذَا الزَّمَانِ الْأَخِيرِ كَأَنَّهَا شَرِيعَةٌ أُخْرَى غَيْرَ مَا أَتَى بِهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( 3 ) . وَأَعْظَمُ ( 4 ) ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَتَسَاهَلُونَ فِي اتِّبَاعِ السُّنَّةِ ، وَيَرَوْنَ اخْتِرَاعَ الْعِبَادَاتِ طَرِيقًا لِلتَّعَبُّدِ صَحِيحًا . وَطَرِيقَةُ الْقَوْمِ بَرِيئَةٌ مِنْ هَذَا الْخِبَاطِ بِحَمْدِ اللَّهِ . فَقَدَ قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ( 5 ) : ( مَنْ جَلَسَ مَعَ صاحب بدعة لم يعط الحكمة ) ( 6 ) . وقيل لإبراهيم بْنِ أَدْهَمَ ( 7 ) : إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ { ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } ( 8 ) ونحن ندعوه منذ دهر فلا يستجب لَنَا ! فَقَالَ : مَاتَتْ قُلُوبُكُمْ فِي عَشَرَةِ أَشْيَاءَ : أولها : عرفتم الله ولم ( 9 ) تُؤَدُّوا حَقَّهُ . وَالثَّانِي : قَرَأْتُمْ كِتَابَ اللَّهِ وَلَمْ تَعْمَلُوا بِهِ . وَالثَّالِثُ : ادَّعَيْتُمْ حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكْتُمْ سُنَّتَهُ . وَالرَّابِعُ :
--> ( 1 ) ذكر المؤلف أيضاً أنه يريد التأليف في هذا الموضوع في نهاية الباب الثالث ( ص 401 ) ، ولا أعلم أن المؤلف قد ألف كتاباً مستقلاً في هذا الموضوع . ( 2 ) في ( ر ) : " دخلتها " . ( 3 ) ساقطة من ( غ ) . ( 4 ) وهذا هو الحال حتى في زماننا والله المستعان . ( 5 ) في ( م ) و ( ط ) : " وأعظم من ذلك " . ( 6 ) تقدمت ترجمته ( ص 146 ) . ( 7 ) رواه الإمام ابن بطة عنه في الإبانة الكبرى ( 2 / 460 ) ، وأبو نعيم في الحلية ضمن كلام طويل في النهي عن مخالطة أهل البدع ( 10 / 103 ) ، وأبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية ( ص 10 ) . ( 8 ) هو إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر العجلي ، وقيل التميمي ، إمام زاهد ، قدوة ، نزل الشام ، وحدث عن محمد بن زياد الجمحي صاحب أبي هريرة وابن عجلان ، وحدث عنه سفيان الثوري وجماعة ، وقد وثقه الدارقطني والنسائي ، كان من أبناء الملوك والمياسير ، فآثر الآخرة ، وأقبل على الزهد والورع . توفي سنة اثنتين وستين ومائة . انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي ( 7 / 387 ) ، طبقات الصوفية للسلمي ( ص 27 ) ، حلية الأولياء ( 7 / 367 ) ، طبقات الشعراني ( 1 / 81 ) ، الرسالة للقشيري ( ص 9 ) . ( 9 ) سورة غافر : آية ( 60 ) . ( 10 ) في ( ط ) : " وهامش " ( خ ) : " فلم " .