إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

147

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

السَّلَفِ الصَّالِحِ : ( سُنَّةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ( 1 ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ) أَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ : أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ السُّنَّةِ ، وَأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ مَعَ ( قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى ) ( 2 ) قول أحد ( 3 ) . وما قاله ( 4 ) صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ ، فَهُوَ مِمَّا يَحْتَمِلُهُ حَدِيثُ الْعِرْبَاضِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَلَا زَائِدَ إِذًا عَلَى مَا ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يُخَافُ أَنْ تَكُونَ مَنْسُوخَةً بِسُنَّةٍ أُخْرَى ، فَافْتَقَرَ الْعُلَمَاءُ إِلَى النَّظَرِ فِي عَمَلِ الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ ( 5 ) ، لِيَعْلَمُوا أَنَّ ذَلِكَ هُوَ ( 6 ) الَّذِي مَاتَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَاسِخٌ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ ( 7 ) بِالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ ( 8 ) مِنْ أَمْرِهِ . وَعَلَى هذا المعنى عوّل ( 9 ) مالك بن أنس رضي الله عنه فِي احْتِجَاجِهِ بِالْعَمَلِ ، وَرُجُوعِهِ إِلَيْهِ عِنْدَ تَعَارُضِ السُّنَنِ ( 10 ) . وَمِنَ الْأُصُولِ ( 11 ) الْمُضَمَّنَةِ ( 12 ) فِي أَثَرِ عُمَرَ بن عبد العزيز أن سنة ولاة

--> ( 1 ) ساقطة من ( غ ) ( 2 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( ت ) . ( 3 ) انظر : معرفة علوم الحديث للحاكم ( ص 84 - 85 ) ، والمدخل للبيهقي ( 29 ) ، والفقيه والمتفقه للخطيب ( 2228 ) . ( 4 ) في ( خ ) و ( ط ) : " قال " . ( 5 ) وقع حرف العين من الكلمة في البياض في نسخة ( ت ) . ( 6 ) مطموسة في ( ت ) . ( 7 ) مطموسة في ( ت ) . ( 8 ) ساقطة من ( غ ) . ( 9 ) غير واضحة في ( م ) ، وفي ( خ ) ، و ( ت ) : " عن " . ( 10 ) يريد به عمل أهل المدينة ، وهو من أصول الإمام مالك التي كان يعتمد عليها ، وهو مقدم عنده على خبر الواحد ، وذلك في القضايا التي طريقها النقل كمسألة الأذان ، وترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، ومسألة الصاع ، وترك إخراج الزكاة من الخضروات ، وغير ذلك من المسائل التي طريقها النقل ، واتصل العمل بها في المدينة على وجه لا يخفى مثله ، ونقل نقلاً يحج ويقطع العذر . انظر : إحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد الباجي ( ص 480 - 481 ) ، وانظر المسألة في روضة الناظر لابن قدامة ( 1 / 298 - 300 ) ، الإحكام في أصول الأحكام للآمدى ( 1 / 302 - 305 ) . ( 11 ) في ( خ ) : " الأحوال " . ( 12 ) في ( ت ) : " المتضمنة " .