إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

127

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

وَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَقِفُ عَلَى الحِلَق ( 1 ) فَيَقُولُ : ( يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ ، اسْلُكُوا الطَّرِيقَ ، فَلَئِنْ سَلَكْتُمُوهَا لَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا ، وَلَئِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا لقد ضللتم ضلالاً بعيداً " . وفي رواية لابن ( 2 ) الْمُبَارَكِ : ( فَوَاللَّهِ لَئِنِ اسْتَقَمْتُمْ ( لَقَدْ سَبَقْتُمْ ) ( 3 ) سَبْقًا بَعِيدًا ) ( 4 ) الْحَدِيثَ . وَعَنْهُ أَيْضًا : ( أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى النَّاسِ اثْنَتَانِ : أَنْ يُؤْثِرُوا مَا يَرَوْنَ على ما يعلمون ، وَأَنْ يَضِلُّوا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) . قَالَ سُفْيَانُ : ( وَهُوَ صَاحِبُ الْبِدْعَةِ ) ( 5 ) . وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ أَخَذَ حَجَرَيْنِ فَوَضَعَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : ( هَلْ تَرَوْنَ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ مِنَ النُّورِ ؟ ) قَالُوا : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَا نَرَى بَيْنَهُمَا مِنَ النُّورِ إِلَّا قَلِيلًا . قَالَ : ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَظْهَرَنَّ الْبِدَعُ حَتَّى لا يرى ( 6 ) من الحق إلا قدر ما بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ مِنَ النُّورِ ، وَاللَّهِ لَتَفْشُوَنَّ الْبِدَعُ حَتَّى إِذَا تُرِكَ مِنْهَا شَيْءٌ قَالُوا : تركت السنة ) ( 7 ) .

--> ( 1 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " الخلق " . ( 2 ) في ( خ ) و ( ط ) : " ابن " . ( 3 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( م ) . ( 4 ) رواه عن حذيفة رضي الله عنه الإمام البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة من صحيحه ، باب الاقتداء بسنن رسول الله ( 13 / 250 مع الفتح ) ، وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة ( 1 / 139 ) ، وابن وضاح في البدع والنهي عنها ( ص 17 - 18 ) ، والإمام ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ( 2 / 97 ) ، والإمام اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة ( 1 / 90 ) ، وأحمد بن نصر في السنة ( ص 30 ) ، والإمام ابن بطة في الإبانة الكبرى ( 1 / 336 ) ، وأورده البغوي في شرح السنة ( 1 / 214 ) . وألفاظهم متقاربة . ( 5 ) رواه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها ، باب إحداث البدع ( ص 43 ) ، وفي بابٌ في نقض عرى الإسلام ( ص 76 ) . ( 6 ) في ( غ ) : " يرى " بدون لا . ( 7 ) رواه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها ، باب في نقض عرى الإسلام ودفن الدين وإظهار البدع ( ص 65 ) .