إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

113

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

وَفِي حَدِيثِ الصَّحِيفَةِ : ( الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ ( 1 ) . مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ ( 2 ) يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا ( 3 ) ) ( 4 ) . وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي سِيَاقِ الْعُمُومِ ، فَيَشْمَلُ كُلَّ حَدَثٍ أُحْدِثَ فِيهَا مِمَّا يُنَافِي الشَّرْعَ ، وَالْبِدَعُ مِنْ أَقْبَحِ الْحَدَثِ . وقد استدل مالك رضي الله عنه به ( 5 ) فِي مَسْأَلَةٍ تَأْتِي فِي مَوْضِعِهَا بِحَوْلِ اللَّهِ ( 6 ) . وَهُوَ وَإِنْ ( 7 ) كَانَ مُخْتَصًّا بِالْمَدِينَةِ فَغَيْرُهَا أَيْضًا يدخل في المعنى .

--> ( 1 ) عير وثور جبلان في المدينة ، انظر معجم البلدان لياقوت الحموي ( 3 / 26 ) ، ( 6 / 246 ) ، وانظر فتح الباري ( 4 / 82 ) . ( 2 ) كتبت في ( ت ) : " فوق السطر " . ( 3 ) الصرف التوبة ، وقيل النافلة . والعدل الفدية ، وقيل الفريضة . انظر النهاية لابن الأثير ( 3 / 24 ) ، وانظر غريب الحديث للقاسم بن سلام ( 1 / 455 ) ، وقال الإمام ابن حجر في الفتح : واختلف في تفسيرهما ، فعند الجمهور الصرف الفريضة والعدل النافلة ، ورواه ابن خزيمة بإسناد صحيح عن الثوري ، وعن الحسن البصري بالعكس . . . ، ولم يرجح الحافظ رحمه الله . انظر الفتح ( 4 / 86 ) . ( 4 ) رواه الإمام البخاري في كتاب فضائل المدينة من صحيحه ، باب حرم المدينة عن علي رضي الله عنه بلفظ أطول ( 4 / 81 - مع الفتح ) ، وفي كتاب الجزية والموادعة باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة ( 6 / 273 ) ، وفي مواضع أخرى ، ورواه الإمام مسلم في كتاب الحج من صحيحه ، باب فضل المدينة عن علي رضي الله عنه ( 9 / 142 - 144 ) ، والإمام أبو داود في كتاب الولاء والهبة من سننه ، باب في تحريم المدينة برقم ( 2034 ) ، ( 2 / 223 ) ، والإمام الترمذي في كتاب الولاء والهبة من سننه ، باب ما جاء فيمن تولى غير مواليه برقم ( 2127 ) ، ( 4 / 381 ) ، والإمام أحمد في المسند ( 1 / 81 ، 126 ، 151 ) ، والإمام عبد الله بن أحمد في السنة ( 2 / 542 ) ، واللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة ( 1 / 119 ) . ( 5 ) في ( ط ) : " استدل به مالك " . ( 6 ) يريد قصة وقعت لعبد الرحمن بن مهدي مع مالك رحمهما الله . وسيأتي ذكرها ( ص 222 ) . ( 7 ) في ( خ ) : " إن " بدون الواو .