إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

110

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

الْأَمْرُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ ، وَلَا يُلْهِيَنَّكُمُ الْأَمَلُ ، فَإِنَّ كُلَّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ ، أَلَا إِنَّ بَعِيدًا مَا لَيْسَ آتِيًا ) ( 1 ) . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ : ( أَحْسَنُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ ، وَأَحْسَنُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَ { إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآَتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ * } ( 2 ) ) ( 3 ) . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مَرْفُوعًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ : " إِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ ، فَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ " ( 4 ) . وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ مسعود ( 5 ) .

--> ( 1 ) روى هذه الرواية عبد الرزاق في المصنف ( 20076 ) ، والطبراني في الكبير ( 8518 ، وابن عبد البر في الجامع ( 2301 ) ، الإمام اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة عن ابن مسعود مرفوعاً إلى قوله : " فتقسو قلوبكم " . ( 1 / 77 ) . ( 2 ) سورة الأنعام : آية ( 134 ) . ( 3 ) رواه الإمام البخاري في كتاب الاعتصام بالسنة من صحيحه عن ابن مسعود موقوفاً ( 13 / 249 ) ورواه أيضاً في كتاب الأدب بلفظ أخصر ( 10 / 509 ) ، ورواه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها دون ذكر الآية ( ص 31 ) ، ورواه الإمام ابن نصر المروزي بلفظ أطول ( ص 28 ) ، والإمام البيهقي في الاعتقاد والهداية ( ص 154 ) . ( 4 ) رواه الإمام ابن ماجة في مقدمة سننه عن ابن مسعود مرفوعاً ، وما ذكره المؤلف جزء من حديث طويل . انظر سنن ابن ماجة ( 1 / 18 ) ، ورواه الإمام اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة ، وزاد " ألا لا يطول عليكم الأمد فتقسو قلوبكم " ( 1 / 77 ) ، ورواه الإمام ابن أبي عاصم في السنة كما أورده المؤلف ( 1 / 16 ) . وفي سنده أبو إسحاق السبيعي ثقة عابد ، ولكنه مدلس ، وقد اختلط بآخره ، ولم يصرح بالسماع . انظر تقريب التهذيب ( 2 / 73 ) ، تهذيب التهذيب ( 8 / 63 ) وقال عنه الشيخ الألباني في ظلال الجنة : " حديث صحيح ، رجال إسناده كلهم ثقات ، رجال مسلم ، غير أن أبا إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي مدلس وكان اختلط . ولكن الحديث يشهد له ما قبله وما بعده " . انظر ظلال الجنة ( 1 / 17 ) ويريد بما قبله حديث جابر المتقدم وهو في مسلم كما مر ، ويريد بما بعده حديث العرباض بن سارية وفيه " إياكم والمحدثات فإن كل محدثة ضلالة " . ( 5 ) تقدم حديث جابر في مسلم مرفوعاً ( ص 115 ) ، وهو في نفس المعنى ، وكذلك أثر ابن مسعود هذا جاء مرفوعاً كما خرجناه في الفقرة السابقة ، ثم إن أثر ابن مسعود فيه جزء له حكم الرفع وهو قوله : " وأحسن الهدي هدي محمد صلّى الله عليه وسلّم " فإن فيه إخباراً عن صفة من =