إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
107
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
فصل الْوَجْهُ الثَّانِي مِنَ النَّقْلِ : مَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهِيَ كَثِيرَةٌ تَكَادُ تَفُوتُ الْحَصْرَ ، إِلَّا أَنَّا نَذْكُرُ مِنْهَا مَا تَيَسَّرَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْبَاقِي ، وَنَتَحَرَّى فِي ذَلِكَ - بِحَوْلِ اللَّهِ - مَا هُوَ أَقْرَبُ إِلَى الصِّحَّةِ . فَمِنْ ذَلِكَ مَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا ( 1 ) مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ " ( 2 ) ، وَفِي رِوَايَةٍ لمسلم : ( مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ ) ( 3 ) . وَهَذَا الْحَدِيثُ عَدَّهُ الْعُلَمَاءُ ثُلُثَ الْإِسْلَامِ ( 4 ) ، ( لأنه جمع وجوه المخالفة لأمره عليه السلام ) ( 5 ) .
--> ( 1 ) في ( ط ) : " في أمرنا هذا " . ( 2 ) رواه الإمام البخاري في كتاب الصلح من صحيحه ، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود وذكره ( 5 / 301 مع الفتح ) ، ورواه مسلم في كتاب الأقضية من صحيحه ، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور وذكره ( 12 / 16 مع النووي ) ، ورواه ابن ماجة في المقدمة من سننه ، باب تعظيم حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وذكره ( 1 / 7 ) ، ورواه الإمام أحمد في المسند ( 6 / 270 ) جميعهم عن عائشة رضي الله عنها . ( 3 ) رواه بهذا اللفظ الإمام مسلم في نفس الموضع السابق ( 12 / 16 ) . ( 4 ) وهو مروي عن الإمام أحمد كما ذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم ، وذكر عن الشافعي أنه قال : هذا الحديث ثلث العلم ، ويدخل في سبعين بابا من الفقه . انظر : جامع العلوم والحكم لابن رجب عند شرح حديث ( إنما الأعمال بالنيات ) ( ص 5 ) . ( 5 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( ت ) .