العيني

452

البناية شرح الهداية

العتق في الصحة ليس بوصية ، ولهذا ينفذ من جميع المال والوارث ينكر ؛ لأن مدعاه العتق في المرض وهو وصية ، والعتق في المرض مقدم على الوصية بثلث المال ، فكان منكرا والقول قول المنكر مع اليمين . ولأن العتق حادث ، والحوادث تضاف إلى أقرب الأوقات للتيقن بها ، فكان الظاهر شاهدا للوارث فيكون القول قوله مع اليمين ، إلا أن يفضل شيء من الثلث على قيمة العبد ؛ لأنه لا مزاحم له فيه أو تقدم له البينة أن العتق في الصحة ؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت معاينة ، وهو خصم في إقامتها لإثبات حقه . قال : ومن ترك عبدا فقال للوارث : أعتقني أبوك في الصحة ، وقال رجل : لي على أبيك ألف درهم فقال : صدقتما فإن العبد يسعى في قيمته عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقالا : يعتق ولا يسعى في شيء ؛ لأن الدين والعتق في الصحة ظهرا معا بتصديق الوارث في كلام واحد ، فصارا كأنهما كانا معا ، والعتق في الصحة لا يوجب السعاية وإن كان على المعتق دين .