الثعالبي

96

لباب الآداب

الباب العاشر في فنونٍ مختلفةٍ ، وشوارد وفوارد السرور والاهتزاز كِدتُ أهيم فَرحاً ، وأطير بجناح السُّرور مَرَحاً ، ملكتني المَسرَّة حتى استفزتني ، واشتملت عليَّ حتى هَزّتني ، حالي حال من حُكم في مُناه ، وأُعطي كتابه بيمناه ، المَسرّة اَتيةٌ ، والبَهجة مُؤاتيةٌ ، والغِبطةُ مُستوليَةٌ ، والوَحْشَة متولَية ، أنا في ثوب المسرَّة رافل ، ونجمُ الوحشة عنّي آفلٌ . في ضد ذلك في نفسه بلابل تَدورُ ، ومرِاجل تفورُ ، مضجعٌ ولا يَجفُّ له مَدْمَعٌ بالهُ كاسِفٌ ، وقلبه واجفٌ ، لا أقول غمَّه ، ولكن أعماهُ وأصمّه ، نهاره للفِكَر ، وليله للسَّهَرِ ، يرى ضياء الدنيا ظلاماً ، ويتصَوّر نورَ الشمسِ قَتاماً ، مغضوضَ الجفونِ على قذى ، منطوي الجوانحِ على أذى . ذِكْرُ الأمن قد أبدله اللَّهُ بحرِّ الخوف بَرْدَ الأمن ، لا يلتفت وراءهُ مخافةً ، ولا يخشى أمامه آفةً ، قد آمن سربهُ ، وعذب شربُهُ ، وزال استيحاشُهُ ، قد سكن رَوْعُهُ ، وأمن رُوعُهُ .