الثعالبي

83

لباب الآداب

غناءُ الطير الأرضُ زُمُرُّدة ، والأشجارُ وشْي ، والماءُ سيوف ، والطير قِيان ، قد غرّدَتْ خطباء الأطيار ، على منابر الأنوارِ والأزهار ، إذا صدح الحمام ، صدع قلبُ المُستَهام ، انظر إلى طرب الأشجار ، لغناء الأطيار بالأسحار ، ليس للبلابل ، كخمر بابل ، على غناء البلابل . وَصْفُ أيامِ الربيعِ يَوْمٌ سماؤه فاختيةٌ ، وأرضه طاووسيةٌ ، يومٌ جلابيبُ غيومِه صفاقٌ ، وأرديةُ نسيمِه رقاق ، يَوْمٌ مُعَصْفرُ السماء ، ممسَّكُ الهواءِ ، مُعَنْبَرُ الرياضِ ، مصندَل الماء ، يومٌ سماؤه كالخزِّ الأدكن ، وأرضُه كالدّيباجٍ الأخضر ، يومٌ تبسمَ عنه الربيع ، وتبرج فيه الروض المريع ، كأنَ سماءه مَأْتمٌ وأرضه عرس . مُقدِّمة المَطَرِ لَبست السماءُ جلبابَها ، سَحبَ السحابُ أذيالَهُ ، احتججتِ الشمس في سُرادقِ الغيم ، ولبس الجوُ مطَرفه الأدكن ، ناجتِ الريحُ بأسرارِ الندى ، ضربت خيمة الغمام ، ورشّ خَيش النسيمِ بالنَدى ، ابتل قميصُ النّسيم . وَصْفُ الرَّعْد والبرق قام خطيبُ الرعدِ ، ونبضَ عِرق البَرْق ، سحابةٌ رعدُها يصم الأذن ، وبَرْقُها يخطُف العَيْن ، الرعد ذو صَخَبٍ ، والبَرْق ذو لهبٍ ، ابتسم البَرق عن قهقهة الرعد ، زأرَتْ أُسود الرَّعد ، ولمَعَتْ سُيوفُ البرق ، كأنَ البرقَ قلبٌ مَشوق ، بين التهابٍ وخُفُوقٍ . ذِكْرُ السَّحاب والمَطرِ انحلّ عَقْدُ السماءِ ، وَوَهَى عِقْدُ الأنواءِ ، انحل سلكُ القَطْرِ ، عن درَّ البَحْرِ