الثعالبي

79

لباب الآداب

التثبيتُ للشفاعَةِ الشفاعاتُ زكواتُ المروات ، شفيع الثقة ، أوجه من شفيع الحُرمَة ، والتوسُّلُ بحسن الظنّ أوكَدُ أسبابِ الخدمة ، شفيع الثقة ، وجيه الشفاعة ، وسلطان الإخلاص ، مفترض الطاعة ، بزَند الشفيع تُورَى نارُ النجاح ، ومن كف المفيض ينتظر فور القداح ، حضرة مولاي للكرم مَعطفٌ ، وللمجد مَألفٌ ومعرَفٌ ، وللفضائل مُناخٌ ومجمعٌ وللفواضل مَصْيفٌ ومَربع ، الكريم لا يَردُّ ولا يُرَد ، والعَظيمُ يُسأَلُ في العظيم ، العلم رَحِم والأدبُ نَسَبٌ ، ولولا الوسائل لبطلت الشَّفاعات ، المرءُ في منافعِ نفسه كَرَمٌ معلومٌ ، فأما عن مصالح إخوانه فلومٌ . وَصْفُ المشفوع لَهُ فلانٌ يَحلّ مني محل الشفيق الأثير ، وعلق المظنة الخطير ، فلانٌ يَمتٌّ إليّ بوَكيدِ حرمة ، وقديم خدمةٍ ، شاب عليها ، ولم يُشبها بسواها ، له محل السوادين من قلبي وعيني ، فلان يختص بي اختصاصَ العُضوِ بالجُثة ، والبعض بالجُملة ، قد جمعتنا من الوُدّ حلقة ، ونظمتنا في السَّفَر رِفقة ، فلانٌ تامّ في آلته ، ناقصٌ في حالته ، جديدُ ثوبِ الجمال ، خَلَقُ ثوبِ الحال ، خالٍ من الأدب ، عاطل من النَشَب . فضائلُة وَوَسائلهُ حقُّه حق مثله ، وعليّ قدْر فضله ، فلانٌ شديد الاحتشام ، إلاّ إذا اتفق له بعض الكرام ، فلانٌ ممن يزيد حُسن أثره ، على طيب خبره ، وأقوى شُفعائِه ، بسوءِ الحال ، وشِدَة الاختلال .