الثعالبي
67
لباب الآداب
خصالهُ فلان شمّامَةُ الظرفاءِ ، وريحانَة الندماء ، فلان يخرج من القشرة في العِشرة ، عشرته ألطف من نسيم الشمالِ ، على أديم الماء الزُلال . طِيب الخَبَرِ أخباره ذكيّة ، وآثاره ركيَّة ، أخبارهُ تأتينا كما وشّي بالمسكِ ريّاهُ ، ونمَّ على الصُّبح مُحَيَّاهُ ، قد حَسُنَ خَبَرهُ ، وسافر أثره ، أخباره متضوّعة كالمسكِ الأذفَر ، ومشرقة كالفجر الأنوَر ، إن لم أره فقد سمعت خبره ، ورأيت أثره ، أخباره راحةٌ ، وآثاره بهجةٌ . إصابَةُ الرَّأيِ لَهُ الرأيُ الثاقِبُ الذي تخفى مكائدُه ، وتظهر عوائدُه ، والتدبير النافذ تنجح مبادئه ، وتبهج تواليه ، رأيه فلكٌ يحيط بجوامع الصواب ، ويدور بكواكب السّداد ، يهتِكُ أغطيَةَ الستور ، عن مبهمات الأمور ، له تحصيلٌ ، ورأيٌ أصيلٌ ، عجباً لرأيهِ الذي يستنبط دفائن القلوب ، ويستخرج ودائع الغيوب ، له رأيٌ مُضيءٌ إذا أظلمتِ الخطوبُ ، وعزمٌ قويٌ إذا ضَعُفَتِ القلوبُ . الحِنكًةُ والتَّجْرِبَةُ قد وضعت كثرة التجارب ، في يده مِرآَةَ العواقب ، قد نَجذَتْهُ مصارفُ الدهور ، وحنكتهُ معارفُ الأمورِ ، فلانٌ قد صحب الأيام ، وتولَّى النقضَ والإبرام ، قد أدبه الليل والنهار ، ودارت على رأسِه الأدوار " قد حَلَبَ الدهرُ أشطرَه " ، وعَرَفَ حلوهُ ومُرّهُ ، ومارسَ نفعَه وضَرَّه . التقى والزُّهد فلانٌ عَذْبُ المَشربِ ، عَفّ المطلب ، نقيّ الساحَة من المآثم ، برَيّ الذمَّة من الجرائم ، يمشي في أقصد الطريق والطرق ، ويأخُذُ بأرشدِ الخلق ، يرجع إلى نفسٍ أمارَةٍ