الثعالبي

52

لباب الآداب

يَعفون ، الحُرُّ كريم الظفر إذا نال أقال ، واللئيم لئيم القَدْرِ إذا طال استطال ، قد هابك من استَتَرَ ، ولم يذنب إليك من اعتذَرَ ، تكلّفُ الاعتذار بلا زَلَّةٍ ، كتكلُفِ الدَّواء بلا عِلَّةٍ ، لا يضيقنّ عنّي سعة خلقك ، ولا تكدّرنّ عنّي صفو ودِّك ، مولاي يوجبُ الصَفْح عن الزَلةِ ، كما يلتزم البَذْل عن الخُلَّةِ ، مولاي يوليني صفحة صَفحِهِ ، ويوليني العفو عَن عَفْوِهِ ، ما لي ذنبٌ يضيقُ عنه عفوك ، لا جُرْم يتجافى عنه تجاوزك وصفحك ، زللت وقد يَزلُّ العالم الذي لا أساويه ، وعثرتُ وقد يعثر الجوادُ الذي لا أجاريه ، عندي اعتذارات بالغةٌ ، توفي على اعتذارات النابغة .