الثعالبي
46
لباب الآداب
كأنّهُ خُطوط العَوالي في خدود الغواني ، خط أمْلحُ من بنفسج الخط وأحسن من الدرِّ في السِّمط ، خط كالتبر المسبوك ، والوشْي المحبوكُّ ، خط أملح من صَولجان المِسكِ في ميدان الوَرْد ، فلان يَغرس في أرض القراطيس ، وينشر عليها أجنحة الطواويس . خَطهُ خُطةُ الحُسن ، والروض غب المُزن ، خطه حديقة الأحداق ، خط كالرِّياض والحَدَق المراض ، والإقبال بعد الإعراض . وَصْفُ النَّثْر ألفاظ كغمزاتِ الأَلحاظِ ، ومعانِ كأنها فَكُّ عانٍ ، ألفاظ قد اسْتعارت حلاوةَ العِتابِ ، بين الأحبابِ ، واستَرقَتْ تشاكي العُشاق بعد الفراق ، ألفاظاً كالتّباشير مَسْموِعةً ، وأزاهير الرياض مجموعةً ، ومعانٍ كأنفاسٍ تَعبق بالراح والريحان ، ألفاظ كما نوَّرَتِ الأشجارُ ، ومعانٍ كما تنفَّسَتِ الأسحارُ ، كلامٌ يسر المحزون ، ويسهل المحُزون ، ويعطل الدُرَ المكنون والمخزون ، كلام كما تنفَّسَ السحرُ عن نسيمه ، وتبَسَّم الدُر عن نظيمه ، ألفاظٌ تأنق الخاطِرُ في تذهيبها ، ومعانٍ عُني الطَّبْع بتهذيبها ، كلام كالبشرى بالوَلدِ الكريم ، قرع بها سمعَ الشيخِ الموسِرِ العقيم ، كلامٌ حَسَنُ الدِّيباجَة صافي الزُجاجةِ ، قرأتُ لفظاً جَلياً ، حوى مَعْنى خفياً سديداً ، وكلاماً قريباً رمى غَرضاً بعيداً ، كلامٌ يجمعُ أوصافَ المُدام ، بماء الغمام ، ألفاظُهُ أنوارٌ ، ومعانيه ثمار ، كلامٌ يُشبع الغَرثان ، ويَروي الظمآن . وَصفُ البُلغاءِ فلانٌ يعبث بالكلام ، ويقودُه بألين زِمام ، فلان يَجرُّ مفاصِل الكلام ، ويسبق