الثعالبي

38

لباب الآداب

ويذبحونهم كهدايا الحَرَم ، ركب الأولياء أكتافهم ، وعيون المنايا ترصدُهم ، وأيدي الحُتوفِ تحصدهم ، أمر فلانٌ بأن يُبعَد في آثارِهم فيهينهم ، ويجد في طلبهم فلا يرفههم ، لتعجلهم صَدمته من التواصل إلى الاستراثة ، والتمكن من الاستحاشة ، هاموا على وجوههم والطلب من ورائهم على احتشادٍ ، وما أعدَّ الله لأمثالِهم بمرصادٍ . ذِكْرُ الغنائم غَنِموا أموالَهم التي لم يؤدوا منها حقاً معلوماً ، ولم يُغنوا بها سائلاً محروماً ، وما غنموا ذلك الحُطام ، المجموع من الحرام المثمر من الآثام ، المقتطَع من فيء الإسلام ، قد صارت أموالُ الأعداء غنائمَ للأولياءَ لا تُحصى كثرةً ، وعادت على الفاسقين مظالم وحَسْرَةً . جَلالةُ شأنِ الفتحِ وعظمُ موقعِهِ وحُسنُ إنشادِه كتابي والدنيا مُشرقةٌ بالفتح الذي تفتَحَت له عيونُ الزمان ، وأشرق بأنوارِه الخافقانِ ، كتابي والزمانُ ضاحكُ الثغرِ مُتظاهِرُ البِشْرِ ، والخلائِق بين فرائض الحَمْدِ ، ولوازم الشُكرِ ، للفتح الذي تفتحت له أبوابُ الشَّرفِ والمجدِ ، وتفتَّقت أنوارُ المُلك والعَدْلِ ، كتبتُ والأرضُ رَيّاً ضاحكةً ، والدنيا خضراء ناضرة ، والبلدان ملأى تهاني وبِشارات ، والأولياءُ شورى بين أفراح ومَسَرات ، للفتح الذي نَطَقتْ بهِ ألسنةُ الشكر ، وارتاحت له أنديةُ الفَضل ، كتابهُ يخبر الفتح الذي أرى الضياء في مَطالِع الملَة ، والصفاء في مشارع الأمَة ، واستغرق حظوظَ الشّرفِ والمجد ، واستوعب شروط الشُكر والحمد ، وقد جَل هذا الفتح عن تَطلُب نُعوتِه بتصرُف الأحوالِ ، وتفخيم شؤونه بضرب الأمثال ، للفَتح الذي أصبحَ الإسلام بهِ مُتَسِعَ النطاقِ والعَدلِ ، ممدود الرّواق ، والسُلطانُ ساطعُ الإشراقِ ، محروساً من عدوهِ المراق ، ونزغة الشقاق ، للفتح المبسُوطِ بينَ المشرقين شعاعُه ، الممدود على الخافقين شِراعه ، أهنَي مولانا عن فتح الأرضِ وكريمة المُلك ويتيمةِ الدهر ، وواسطة العِقد ، للفتح الذي تجاوز الآمال والهِمم ، وكشف الغُموم