الثعالبي
28
لباب الآداب
التوفيق نتاج آرائه ، والنَّصر حليف راياته ، والإصابة سهم خطراته ، والأقدار خدم عزماتهِ ، الدنيا في ظله كالعروس يَتَردد ماء النعمة على نحرها ، ويتراءى ابتسام الغِبطة من ثغرها ، قد ألقت الدنيا إليه أزِمَتَها ، وملكته الأرض أَعنتها ، وَطأَ الله لهُ مِهادَ المُلكِ ، وأعطاه مفاتيحَ الأرض ، أعلى الله كلمته وحكمته ويده ، وجنده ، وجمع أسباب لسعادةِ عنده ، قد ملكه الله أقطار بلادهِ ، ونواصي عباده ، سعادتُهُ تَدَعُ الدروب صحاصِح ، والبُحور ضَحاضِح ، ومغالق الدنيا على يده مفاتح ، وأيام دولته مناجح ، قد ساق الله إليه عِظام المناتِح ، وكتب له صحائفَ النَّصْر بأقلامِ الصفائح ، السعاداتُ إلى حضرته تتوالى تَوالي الأقطار ، وتعمُ رحمتُه كافةَ النواحي والأقطار ، توفَّر على الأطراف فَحَرَسها ، وعمد لآثارِ السوء فطمَسها ، لم يدعْ للباطل عَلماً إلاِّ وضعه ، ولا رُكناً للظلم إلا ضَعْضعَه ، قد حقَنَ الدِّماء ، وساسَ الدَهْماء ، وهَذب الأعمال ، وثمَر الأموالَ ، قد أدركَ الثارَ ، وحسم الشر المُثار ، وأحسن الآثار . ذِكْرُ الحَضْرةِ حضرة مَولانا موقِع الوفود ، ومطلع الجُودِ ، حضرتُه مَلْقى الرّحالِ ، ومُلْتقى الرجالِ ، وقِبلة الآمالِ ، مَثابة المجدِ ، وكعبة المُلكِ ، جَناب وسيعٌ ، ومزارٌ مَريعٌ ، محط رَحلِ الكَرَم ، وغاية مبلغ الهِمَم ، جنابٌ رَحبٌ ، ومَوردٌ عَذبٌ ، كعبةُ الآمالِ ومحط الرَحال ، وقِبلة الزجال ، هي عَرصة العَدل ، وساحَةُ الفضل ، مفرع الشكر ، وَمَصْرَعُ الفَقْر ، هي كعبةُ المحتاج ، إن لم تكن كعبةَ الحُجاج ، ومشعر الكرم ، إن لم تكن مشعر الحَرم ، ومُنى الضيف إنْ لم تكن مِن الخَيف وقِبلة الصِّلاتِ ، إن لم تكن قِبلة الصَّلاة .