الثعالبي

25

لباب الآداب

الباب الأول من القسم الثاني في السلطانيات وما يقع في فنونها غُرَرُ التَّحاميد الحمدُ للَه الذي لا يُستفتَحُ بأفضلِ من اسمه كلام ، ولا يُستنجحُ بأحسن من صنعه مَرام ، الحمد للَّه الذي افتتح كلامَهُ الكريم ، وفرقانه العظيم ، الحمد للَه الذي هو شعار أهل الجنة كما قال وآخر دعواهم : أن الحمد للَّه رب العالمين ، الحمد للَّه المستحق الحمد حتى لا انقطاع ، وموجب الشكر بأقصى ما يُستطاع ، الحمد للَهِ مانحِ الأعلاق ، وفاتحِ الأغلاقِ ، الحمد لله مُعز الحق وناصره ، ومُذل الباطل وقاهره ، الحمد للَه معز الدّين وَمُدِيلهِ ، ومُذل الباطل ومسيلهِ ، الحمد للَه في الحُجَج البوالغ ، والنعم السوابغ ، والنقم الدوامغ ، الحمد لله المبين أيده ، المتين كيدهُ ، جاعل المعاقبة لحربه ، والعاقبة لحزبه ، الحمدُ للَه الذي لا يدرَكُ بالأبصار ، ولا تحثُه الأقدار ، ولا تحويه الأقطار ، الحمدُ للَه الذي أقل نعمه يستغرق أكثر الشكر ، الحمد للَه حمداً يبلغ الحق ويقضيه ويمتري المزيد ويقتضيه . ذِكرُ اللَّه تعالى وجميل صنعه وحسن عاداته عَلام الغيوب ، ومن بيده أزِمَة القلوبِ ، الخبير بما تُجن الضمائر وتكنُّ السرائر ، سميع لراجيه ، قريبٌ ممن يُناجيهِ ، إن الله تعالى يقضي ما يُريد ، وَإن رَغم أنفُ الشيطان المَريد ، للَه مَع كل لمحة صُنع حَفيٌ ، ولُطفٌ خَفي ، صنعُ الله لدينا لطيف ، وفضله بنا مُطيف ، لا يزال الله يجزينا على أحسن عادَتِه ، ويقسم لنا أفضل سَعادَته ، نِعَمُ