الثعالبي

19

لباب الآداب

[ خطبة المؤلف ] صل اللهم على محمد وآله وسلم ؛ أما بعد حمد الله والصلاةى على رسوله محمد المصطفى وآله ، فمن أحب الله تعالى أحب محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم ، ومن أحب الرسول العربي أحب العرب ، ومن أحب العرب أحب العربية التي نزل بها أفضل الكتب على أفضل العرب والعجم ، ومن أحب العربية عني بها وثابر عليها ، وصرف همه إليها ، ومن هداه الله للإسلام ، وشرح صدره بالإيمان ، وأتاه حسن سريرة فيه اعتقد أن محمدا صلى الله تعلى عليه وسلم خير الرسل ، والإسلام خير الملل ، والعرب خير الأمم ، والعربية خير اللغات والألسنة ، والإقبال على تفهمها من الديانة ، إذ هي أداة العلم ، ومفتاح التفقه في الدين ، وسبب إصلاح المعاش والمعاد ، ثم هي لأحراز الفضائل والاحتواه على المروءة وسائر المناقب كالينوع للماء ، وكالزند للنار ، ولو لم يكن في الإحاطة بها والوقوف على مجاريها ومصارفها والتبحر في دقائقها وخصائصها وجلائلها ، إلا قوة اليقين في معرفة القرآن ، وزيادة البصيرة في إثبات النبوة التي هي عمدة الإيمان ، لكفى بها فضلا يحسن أثره ، ويطيب في الدارين خبره ، فكيف وأيسر ما خصها الله به من ضروب الممادح [ ما ] يكل أقلام الكتبة ويتعب أنامل الحسبة ، ولما شرفها الله عز اسمه وعظمها ، ورفع خطرهاوكرمها ، فأوحى بها إلى خير خلقه وجعلها [ لسان ] أمينه على وحيه ، وخلفائه في أرضه ، وأراد بقاءها ودوامها لتكون العاجلة لخير عباده ، وفي تلك الآجلة لساكني دار ثوابه ، قيض لها حفظة وخزنة من خواص الناس وأعيان الفضل وأنجم الأرض فنسوا في خدمتها الشهوات ، وجابوا الفلوات ، ونادموا لاقتنائها الدفاتر ، وسامروا القماطر والمحابر ، وكدوا في حصر لغاتها طباعهم وأسهدوا في تقييد شواره ؟ ؟ ؟ ؟ بصائهم ؟ ؟ ؟ ؟ وأجالوا في نظم قلائدها أفكارهم ، وأنفقوا على تخليد كتبها أعمارهم ، فعظمت القائدة ، وعمت المصلحة ، وتوفرت المائدة ، وكلما بدت معارفها تتنكر ، أو كادت معالمها تتستر ، أو عرض لها ما يشبه الغرة ، رد الله تعالى الكرة ، فأهب