الثعالبي

139

لباب الآداب

عبْدة بن الطَّبيب من مفلقي المخضرَمين وأمير شعره لاميتُه التي أولها : هَلْ حَبْلُ خَوْلَةَ بَعْدَ الهَجْرِ موصولُ . . . أم أنتَ عنها بعيدُ الدارِ مشغولُ والمرءُ ساعٍ لأمرٍ ليسَ يدركُهُ . . . والعيشُ شُحٌ وإشفاقٌ وتَأْمِيلُ وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتعجب من جودة هذا البيت وحسن تقسيمه ، ومن أمثاله السائرة قوله في مرثية قيس بن عاصم : وما كان قيسٌ هلك هلكَ واحدٍ . . . ولكِنهُ بُنيانُ قومٍ تَهدَّما حميد بن ثور من فحول المخضرمين وأمير شعره قوله : أَرى بَصَرِي قد رَابَني بعدَ صِحَّةٍ . . . وَحَسْبُك دَاءً أَن تَصِحَّ وَتَسْقَمَا ولن يَلْبَثَ العَصْرانِ يوماً ولَيْلَةً . . . إِذَا طَلَبَا أَنْ يُدرِكَا ما تَيمَّما ومَا هاجَ هَذَا الشَوقَ إلا حَمَامَةٌ . . . دَعَتْ سَاقَ حُرٍّ تَرْحَةً وَتَرَنَّمَا ومنها في وصف القُمرية : عَجِبْتُ لَهَا أنَّى يكونُ غِنَاؤُها . . . فَصِيحاً ولَم تَفْغَرْ لمنطقها فَمَا ومن نكت شعره قوله في وصف الذئب : يَنَامُ بِإِحْدَى مُقْلَتَيْهِ وَيَتَقي ال . . . أَعادِي بأُخرى فَهْوَ يقْظَانُ هَاجِعُ