الثعالبي

131

لباب الآداب

سجد له شعراء زمانه . وقيل لبشار بن برد : أخبرنا عن أجود بيت قالته العرب ، فقال : إن تفضيل بيت واحد على الشعرِ كلّه لشديد ، ولكنْ أحسن كلَّ الإحسان لبيد في قوله : أكذِبِ النفسَ إذا حدَّثتَها . . . إنّ صدقَ النفسِ يُزري بالأملْ وإذا رُمتَ رحيلاً فارتحلْ . . . واعصِ ما يأمُرُ توصيمُ الكَسَلْ ومن أمثاله السائرة قوله في قصيدة : وما المالُ والأهلونَ إلاّ وديعةٌ . . . ولا بدَّ يوماً أن تُردَّ الودائِعُ وما المرءُ إلا كالشهابِ وضوئِه . . . يجود رَماداً بعدَ إذ هو ساطعُ ومنها : أليس ورائي إن تراختْ مَنيتي . . . لزومُ العصا تُحنى عليها الأصابعُ أُخبِّر أخبارَ القرونِ التي مَضَتْ . . . أَدِبُّ كأني كلما قُمتُ راكعُ لعمرُك ما يدري المسافرُ هل له . . . نجاحٌ ولا يدري متى هو راجعُ ومنها : أتجزعُ مما أحدثَ الدهرُ للفتى . . . وأيُ كريمٍ لم تُصبْه القوارعُ ومن أمثاله السائرة قوله : ذَهَب الذين يُعاش في أكنافهم . . . وبقيتُ في خلفٍ كجلدِ الأجربِ وقوله : فقوما وقولا بالذي قد علمتما . . . ولا تخمِشا خدّاً ولا تحلقا الشَّعَرْ إلى الحولِ ثم اسمُ السلامِ عليكما . . . ومن يبكِ حولاً كاملاً فقد اعتذرْ وحكي أنه لم يقل في الإسلام غير بيت واحد وهو : الحمدُ للَه إذْ لم يأتني أَجَلي . . . حتى اكتسيتُ من الإسلام سِرْبالا