الثعالبي
126
لباب الآداب
ألا أمُ عَمْرِو أجْمَعَتْ فَاسْتَقَلَتِ . . . وَمَا وَدعَتْ جِيرانَهَا إِذْ تَوَلَّتِ وبيت القصيدة قوله في وصف امرأة : فَدَقَّتْ وَجَلَّتْ واسبَكَرَّتْ وأظلمت . . . فَلَوْ جُن إِنْسَان منَ الحُسْنِ جُنَّتِ أي دقّت خاصرتها ، وجلت عجيزتها ، وامتدّ قوامها ، واسودّ شعرها ، فلو كان إنسان يُجَنُّ من فرْط الحُسن لجُنّت هذه . عُروة بن الوَرْد أمير شعره وغرّة كلامه في الخطاب بالنفيس لطلب المال قوله : فَمنْ يكُ مثلي ذا عيالٍ ومقتراً . . . من المالِ يطرح نفسه كل مطرحِ ليبلغ عُذراً أو ينالَ رغيبةً . . . ومُبلغُ نفسٍ عذرَها مثلُ منجحِ وقوله أيضاً : إذا آذاكَ مالُك فامتهنْه . . . لجادِيه وإنْ قَرَعَ المِراح أي : إذا أعانك مالك فابذله لمن سألك إياه ، وإن بقيت صفراً منه . أُفنون التّغلِبي كان بعضُ الكهّان أنذره بهلاكه من لَدغة تصيبه ، وكان يتحرز منها بجهده ولا ينام إلا على ظهر راحلته ، فبينما هو ذات ليلةٍ على ناقة له وهي ترعى إذ التوت حية على مشرفها فاضطربت فرمت بها إليه فلدغته فقال بوقته : لَعَمْرُكَ مَا يَدْرِي الفَتَى كيفَ يَتقيِ . . . إذا هُوَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ اللَّهُ واقِيا ثم خَرَّ ميتاً لساعته .