الثعالبي
123
لباب الآداب
لما رأيتُ موارِداً . . . لِلمَوْتِ ليس لها مَصَادرْ ورأيتُ قَومي نَحْوَهَا . . . يَمْضِي الأصاغر والأكابرْ لا يَرْجِع الماضي إليَّ . . . ولا من الباقين غابرْ أَيْقَنْتُ أنِّي لا مَحَالةَ . . . حَيث صار القَوْمُ صائر أنشد النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم هذه الأبيات ، فلما سمعها قال فيها : " إنه يُبعث أمةً على حِدة " . المثقب العَبدي واسمه عائذ بن محصن ، ولقّب المثقّب لقوله ، في قصيدة أولها : أَفاطِمَ قبلَ بيْنِكِ مَتّعيني . . . وَمَنْعُكِ ما سَأَلت كأنْ تبيني ومنها : وثقبن الوصاوصَ للعيون وأمير شعره قوله في هذه القصيدة : فلا تَعِدي مواعِدَ كاذباتٍ . . . تَمُرُّ بها رياح الصَّيفِ دوني فلو أني تُعاندُني شِمَالي . . . لما أتبعتها أبداً يميني إذاً لَقَطعْتُها وَلَقُلْت بيني . . . كذلك أَجْتوي مَنْ يجتويني فإمَّا أن تكون أخي بحَقِّ . . . فأعرفَ منكَ غَثِّي من سَميني وإلاّ فاطَرحْني وَاتَّخِذني . . . عدُوّاَ أتقِيكَ وتتَّقيني فما أدْري إذا يَمَمْتُ أَرضاً . . . أُريدُ الخيرَ أيُّهما يَليني آَاَلْخَيْرُ الذي أنا أبْتَغيه . . . أمَ الشرُّ الذي هو يبتغيني