الثعالبي

108

لباب الآداب

زهيرُ بن أبي سُلمى هو أحد الأربعة الذين وقع عليهم الاتفاق على أنهم أشعر العرب وهم : امرؤ القيس ، وزهير ، والنابغة ، والأعشى . فأما الاختلاف في تفضيل بعضهم على بعض فباقٍ إلى اليوم ، وكان يقال : أشعر الناس امرؤ القيس إذا ركب ، وزهير إذا رغب ، والنابغة إذا رهب ، والأعشى إذا شرِب . وكان زهير أجمع الناس للكثير من المعاني في القليل من الأَلفاظ ، وأحسنهم تصرفاً في المدح والحكمة ، ويقال : إن أبياته في آخر قصيدته التي أولها : أمِنْ أُمّ أَوْفَى دِمْنةٌ لمْ تكَلَّمِ . . . بِحَوْمَانَةِ الدَّرَاجِ فَالمُتَثلَمِ تشبه كلام الأنبياء وهي من أحكم حكم العرب وهي : وَمَنْ لا يُصانعْ في أمورٍ كَثِيرَةٍ . . . يُضرَّسْ بِأَنياب وَيُوطأ بِمَنْسمِ وَمَنْ يجعلِ المعروفَ من دون عِرْضِهِ . . . يَفرْهُ ومَنْ لا يَتّقي الشَتْمَ يُشتَم وَمَنْ لَم يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بسِلاحِهِيُهدَّم وَمَنْ لَمْ يَظْلِمِ الناسَ يُظْلَمِ وَمَنْ يَكُ ذَا فَضْلٍ ويَبْخَلْ بِفَضْلِهِ . . . على قَوْمِهِ يُسْتَغْنَ عَنْهُ ويُذْمَمِ وَمَنْ يَغْتَرِبْ يَحْسِبْ عَدُوّاً صَديقَهُ . . . وَمَنْ لا يُكَرِّمْ نَفْسَهُ لا يُكَرَّم وَمَهمَا تكُنْ عندَ امرىءٍ مِنْ خَلِيقةٍ . . . وإِنْ خالَها تَخْفَى عَلى النَاسِ تُعْلَمِ ومن أمثاله السائرة : وَهَلْ يُنْبِتُ الخَطِيَّ إلا وَشيجُهُ . . . وتُغْرَسُ إلاّ في منابِتِها النَّخْلُ وقوله : والسَّتْر دونَ الفاحِشات ولا . . . يَلْقاكَ دونَ الخَيرِ من سِتْرِ