الثعالبي
105
لباب الآداب
بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي القسم الثالث في عيون الأشعارِ وأحاسنها وفصوصها وفرائدها قال مؤلف الكتاب : قد جعلتُ هذا القسمَ مشتملاً على لُبِّ اللب ، وناظر العينِ ، وسويداء القلب ، ونقشِ الفَصِّ ، ونُكتةِ العِلق ، والمختص من الأمثال السائرة ، والمعاني النادرة ، والألفَاظ الفاخرة ، في الفنون المتغايرة ، لسَحَرة الشعراء ، وأمراء الكلام الحرّ ، من لدن امرئ القيس ومن يليه من فحول الجاهليين ، ومن يتلوهم من مُفلقي المخضرَمِين ، وهلم جرّاً إلى أعيان الإسلاميين ، إلى آحاد المحدثين والمولدين ، إلى أفراد العصريين ، والذين أسعد تاريخ المجد ، وموسم الفضل ، وعصر الكلام المَحْض ، من أيام مولانا المَلِك السيّد المؤيد العالِم العادِل ، وليّ النَعَم خُوارزم شاه ، أدام الله تعالى أيامه وسلطانه ، وحرس عزه ومكانه ، وقديماً قيل : إن الرجل يكتب أحسنَ ما يسمعُ ، ويحفظُ أحسنَ ما يكتب ، ويحكي أحسنَ ما يحفظ . وهذه حالي فيما أورد لكل من المذكورين على اختلافِ طبقاتهم وتباين درجاتهم ، من أمير شعره ، وواسطة عقده ، وفريد قلادته ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أُنيب . أقوال الشعراء امرؤ القيس بن حجر الكندي هو أمير الشعراء بشهادةِ خيرِ الأنبياء محمد المصطفى صلواتُ الله عليه وعلى اَله الطيبين الأخيار ، وذلك أنه ذكر عنده يوماً فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ذاك رجلٌ مذكورٌ في الدنيا مَنسيّ في الآخرة يجيءُ يوم القيامة وبيده لواءُ الشُعراء يقودُهم إلى النار " . فيروى أنّ كلاً من