محمد دياب الإتليدي

95

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

خلاقة المهدي الرؤيا الصالحة اسمه محمد بن المنصور ، حدثنا داود بن رشيد ، قال : قلت للهيثم بن علي بأي شيء استحق سعيد بن عبد الرحمن أن ولاه المهدي القضاء وأنزله منه تلك المنزلة الرفيعة ؟ فقال : إن خبره باتصاله بالمهدي ظريف ، فإن أحببت شرحته لك . قلت والله قد أحببت . قال : اعلم أنه وافى الربيع الحاجب حين أفضت الخلافة إلى المهدي وقال له : استأذن لي على أمير المؤمنين ، فقال له : من أنت وما حاجتك ؟ قال : أنا رجل قد رأيت لأمير المؤمنين أعزه الله رؤيا صالحة ، وقد أحببت أن تذكرني له ، فقال الربيع : يا هذا ، إن القوم لا يصدقون فيما يرونه لأنفسهم فكيف بما يراه لهم غيرهم ، فاحتل بحيلة غير هذه ، فقال : إن لم تخبره بمكاني سألت من يوصلني إليه وأخبره ني سألتك الإذن لي عليه فلم تفعل ؟ فدخل الربيع على المهدي ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، إنكم قد أطمعتم الناس في أنفسكم فقد احتالوا عليكم بكل ضرب . فقال له المهدي : هكذا تصنع الملوك فماذا ؟ قال : رجل بالباب يزعم أنه رأى لأمير المؤمنين أيده الله رؤيا حسنة ، وقد أحب أن يقصها عليك . فقال المهدي : يا ربيع ، إني والله أرى الرؤيا لنفسي فلا تصح لي فكيف يمكن ادعاؤها ممن لعله قد افتعلها ؟ قال : والله قلت له مثل هذا فلم يقبل . قال : هات الرجل . قال : فأدخل عليه سعيد وكان له رؤية وجمال ومروة ظاهرة ولحية عظيمة ولسان طلق ، فقال له : ما رأيت بار الله فيك ؟ قال : رأيت يا أمير المؤمنين آتياً أتاني في منامي فقال : أخبر أمير المؤمنين أنه يعيش ثلاثين سنة في الخلافة ، وآية ذلك أنه يرى في ليلته الآتية في منامه كأنه يقلب يواقيت ثم يعدها فيجد ثلاثين ياقوتة كأنها قد وهبت له . فقال المهدي : ما أحسن ما رأيت ، ونحن نمتحن رؤياك في ليلتنا المقبلة على ما أخبرتنا : فإن كان الأمر على ما ذكرت أعطيناك فوق ما تريد ، وإن كان الأمر بخلاف ذلك لم نعاقبك لعلمنا أن الرؤيا الصالحة ربما صدقت وربما اختلفت . قال : يا أمير المؤمنين ، فما أصنع أنا الساعة إذا صرت إلى منزلي وعيالي وأخبرتهم أني كنت عند أمير المؤمنين أكرمه الله ، ثم رجعت صفر اليد ؟ فقال له المهدي : فكيف نعمل ؟ فقال : يعجل لي أمير المؤمنين أعزه الله تعالى ما أحب وما أحلف له بالطلاق إني قد صدقت .