محمد دياب الإتليدي
75
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم . . . أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم لا يستطيع جواد بعد غايتهم . . . ولا يدانيهم قومٌ وإن كرموا هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت . . . والأسد أسد الشرى والبأس محتدم لا ينقص العسر بسطاً من أكفهم . . . سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا مقدم بعد ذكر الله ذكرهم . . . في كل بدء ومختوم به الكلم يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم . . . خلق كريم وأيد بالندى هضم أي الخلائق ليست في رقابهم . . . لأولية هذا أوله نعم من يعرف الله يعرف أولية ذا . . . فالدين من بيت هذا ناله الأمم فلما سمع هشام ذلك غضب وحبس الفرزدق ، فأنفذ له زين العابدين رضي الله عنه ، اثني عشر ألف درهم ، فردها وقال : مدحته لله لا للعطاء والصلات . فقال زين العابدين : إنا أهل بيت إذا وهبنا شيئاً لا نعود فيه . فقبلها الفرزدق ، انتهى . هشام والغلام الفصيح مما يحكى أن هشام بن عبد الملك كان ذات يوم في صيده وقنصه إذ نظر إلى ظبي تتبعه الكلاب فتبعته وأحالته إلى خباء أعرابي يرعى غنماً ، فقال هشام : يا صبي دونك هذا الظبي فأتني به . فرفع الصبي رأسه إليه وقال له : يا جاهل بقدر الأخيار لقد نظرت إلي باستصغار وكلمتني باحتقار فكلامك كلام جبار وفعلك فعل حمار . فقال هشام : يا صبي ، ونيلك ما تعرفني ؟ فقال : قد عرفني بك سوء أدبك إذ بدأتني بكلامك قبل سلامك . فقال : ويلك أنا هشام بن عبد الملك . فقال له الأعرابي : لا قرب دارك ولا حيي مزارك ، ما أكثر كلامك وأقل إكرامك . فما استتم حتى أحدقت به الجيوش من كل جانب ، كل منهم يقول : السلام عليك يا أمير المؤمنين . فقال هشام : أقصروا الكلام واحفظوا الغلام . فقبضوا عليه ورجع هشام إلى قصره وجلس في مجلسه وقال : علي بالغلام البدوي ، فأتي به .