محمد دياب الإتليدي
72
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
فقال لأحد غلاميه : احملها على دابتك وارتدف وراءها وامض بها . ثم ركب فرسه وودعني وانصرف ، فما هو إلا أن غاب عني ساعة فعرفت موضع خطإي وغلطي وقلت : ماذا صنعت بنفسي ؟ أسلم جاريتي إلى رجل لا أعرفه ولا أدري من هو ، وهب أني عرفته فمن أين الصلة إليه . فجلست متفكراً إلى أن صليت الصبح . ودخلت أصحابي دمشق وجلست حائراً لا أدري ما أصنع وقرعتني الشمس . وكرهت المقام ، فهممت بالدخول إلى دمشق ثم قلت : لم آمن أن الرسول يأتي فلا يجدني فأكون قد جنيت على نفسي جناية ثانية . فجلست في ظل جدار هناك فلما أضحى النهار ، وإذا أحد العلامين اللذين كانا معه قد أقبل علي فما أذكر أني سررت بشيء أعظم من سروري ذلك الوقت بالنظر إليه فقال لي : يا سيدي ، أبطأنا عليك . فلم أذكر له شيئاً مما كان بي ثم قال لي : أتعرف الرجل . ؟ قلت : لا . قال : هو الوليد بن هشام ولي العهد . فسكت عند ذلك ثم قال : قم فاركب . وإذا معه دابة فركبتها وسرنا إلى أن وصلنا إلى داره فدخلت إليه ، وإذا بالجارية قد وثبت وسلمت علي فقلت : ما كان من أمرك ؟ " قالت : أنزلني هذه الحجرة وأمر لي بما أحتاج إليه . فجلست عندها ساعة وإذا أنا قد أتاني خادم له فقال لي : قم . فقمت فأدخلني على سيده ، فإذا هو صاحبي بالأمس ، وهو جالس على سريره فقال : من تكون ؟ فقلت : يونس الكاتب . قال : مرحباً بك قد كنت والله إليك بضنين وكنت أسمع بخبرك فكيف كان مبيتك في ليلتك ؟ قلت : بخير أعزك الله . قال : فلعلك ندمت على ما كان منك البارحة وقلت : دفعت جاريتي إلى رجل لا أعرفه ولا أعرف اسمه ولا من أي البلاد هو ؟ فقلت : معاذ الله أيها الأمير أن أندم ولو أهديتها إلى الأمير كانت أقل وأخس ، وما قدر هذه الجارية ؟ فقال : والله لكني ندمت على أخذها منك ، وقلت : رجل غريب لا يعرفني وقد دهمته وسفهت عليه في استعجالي لأخذ الجارية .