محمد دياب الإتليدي

65

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

قالت : فخبرني فيما خرجت ؟ قال : يا هذه ما خرجت في هذا الوقت وأنا أريد أن يعلم بي أحد . قالت : لا بد أن تخبرني ؟ قال : تكتمينه إذاً . قالت : فإني أفعل . فأخبرها بالقصة على وجهها وما كان من قوله ورده عليه . ثم قال أتحبين أن أحلف لك أيضاً ؟ قالت : لا فإن قلبي قد سكن وركن إلى ما ذكرت . وأما خزيمة فلما أصبح صالح الغرماء وأصلح ما كان من حاله ثم إنه تجهز يريد سليمان بن عبد الملك ، وكان نازلاً يومئذ بفلسطين ، فلما وقف ببابه واستأذن دخل الحاجب فأخبره بمكانه ، وكان مشهوراً بمروءته وكرمه . وكان سليمان عارفاً به فأذن له ، فلما دخل سلم عليه بالخلافة فقال له سليمان بن عبد الملك : يا خزيمة ، ما أبطأك عنا ؟ قال : سوء الحال . قال : فما منعك من النهضة إلينا ؟ قال : ضعفي يا أمير المؤمنين . قال : فبم نهضت إلينا الآن ؟ قال : لم أعلم يا أمير المؤمنين إلا أني بعد هدو من الليل لم أشعر إلا ورجل يطرق الباب وكان من أمره كيت وكيت ، وأخبره بقصته من أولها إلى آخره . فقال سليمان : هل تعرف هذا الرجل ؟ فقال : خزيمة : ما عرفته يا أمير المؤمنين لأنه كان متنكراً وما سمعت من لفظه إلا إني جابر عثرات الكرام . قال : فتلهب وتلهف سليمان بن عبد الملك على معرفته وقال : لو عرفناه لكافأناه على مروءته ، ثم قال : علي بقناة . فأتى بها فعقد لخزيمة بن بشر المذكور على الجزيرة عاملاً عوضاً عن عكرمة الفياض . فخرج خزيمة طالباً الجزيرة ، فلما قرب منها خرج عكرمة وأهل البلد للقائه ، فسلما على بعضهما ثم سارا جميعاً إلى أن دخلا البلد . فنزل خزيمة في دار الإمارة وأمر أن يؤخذ لعكرمة كفيل وأن يحاسب ، فحوسب فوجد عليه فضول أموالٍ كثيرة فطالبه بأدائها قال : ما لي إلى شيء من ذلك سبيل . قال : لا بد منها . قال : لست عندي فاصنع ما أنت صانع .