محمد دياب الإتليدي
51
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
فقال الحجاج : يا خالد ، مر للفتى بثياب ديباج وفرس أرمنية وجارية وبرذون وغلام وعشرة آلاف درهم . وقال : يا فتى اغد إلى خالد غداً حتى تستوفي منه المال . فخرج الفتى من عند الحجاج ، قال : فلما انتهيت إلى باب داري سمعت ابنة عمي تقول : ليت شعري ما أبطأ بابن عمي ، أقتل أم مات أم عرض له سبع ؟ قال : فدخلت عليها وقلت : يا ابنة عمي أبشري وقري عيناً فإني أدخلت على الحجاج فكان من القصة كيت وكيت . وحكيت لها ما كان من أمري ، فلما سمعت الفتاة مقالتي لطمت وجهها وصاحت ، فسمع أبوها وأمها وأخواتها صراخها فدخلوا عليها وقالوا لها : ما شأنك ؟ فقالت لأبيها : لا وصل الله رحمك ولا جزاك عني وعن ابن أخيك خيراً جفوته وضيعته حتى أصابته الخفة وذهب عقله اسمع مقالته . فقال العم : يا ابن أخي ما حالك ؟ فقلت : والله ما بي من بأس إلا أني دخلت على الحجاج وذكر له من أمره ما كان وأنه أمر له بمال جزيل . فقال العم لما سمع مقالته : هذه مرة صفراء ثائرة فباتوا يحرسونه تلك الليلة فلما أصبحوا بعثوا إلى المعالج فجعل يعالجه ويسعطه مرة ويسهله أخرى ، فيقول الفتى : والله ما بي من بأس وإنما أدخلت على الحجاج فكان كيت وكيت . فلما رأى الفتى أن ذكر الحجاج لا يزيده إلا بلاء كف عنه وعن ذكره ثم قال له : ما تقول في الحجاج ؟ قال : ما رأيته . ثم خرج المعالج فقال لهم قد ذهب عنه الأذى ولكن لا تعجلوا بحل قيده فبقي الفتى مقيداً مغلولاً . فلما كان بعد أيام ذكره الحجاج فقال : يا خالد ما فعل الفتى ؟ فقال : أصلح الله الأمير ما رأيته منذ خرج من حضيرة الأمير . قال : فابعث إليه أحداً . قال : فبعث إليه خالد حرسياً ، فمر الحرسي على عم الفتى فقال له : ما فعل ابن أخيك ؟ فإن الحجاج يطلبه . قال : إن ابن أخي لفي شغل عن الحجاج قد ابتلى ببلاء في عقله . قال : لا أدري ما تقول ، لا بد من الذهاب به الساعة . فدخل عليه العم فقال : يا ابن أخي ، إن الحجاج قد بعث في طلبك أفأحلك ؟ قال : لا ، إلا بين يديه .