محمد دياب الإتليدي

43

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

والبدر يسري في السماء كأنه . . . مالك ترحل ، والنجوم عساكر يا ليل ! طلت على محب ما له . . . إلا الصباح مساعد وموازر فأجابني : مت حتف أنفك واعلمن . . . أن الهوى لهو الهوان الحاضر قال : فنهضت عند ابتدائه الأبيات أؤم الصوت فما انتهى لآخر الأبيات إلا وأنا عنده ، فرأيت غلاماً ما سال عذاره ، وقد خرج الدمع وجنتيه خرقين ، فقلت : نعمت غلاماً ! فقال : وأنت ، فمن الرجل ؟ قلت : عبد الله بن معمر القيسي . قال : أفلك حاجة ؟ قلت له : كنت جالساً في الروضة ، فما راعني في هذه الليلة إلا صوتك فبنفسي أفديك ، ما الذي تجده ؟ قال : اجلس ! فجلست ، أنا عتبة بن الخباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري ، غدوت إلى مسجد الأخراب فبقيت راكعاً وساجداً ثم اعتزلت غير بعيد ، فإذا بنسوة يتهادين كالأقمار ، وفي وسطهن جارية بديعة الجمال كاملة الملاحة فوقفت علي ، وقالت : يا عتبة ، ما تقول في وصل من يطلب وصلك ؟ ثم تركتني وذهبت . فلم أسمع لها خبراً ولا وقفت لها على أثر . فأنا حيران أتنقل من مكان إلى مكان . ثم صرخ وانكب على الأرض مغشياً عليه ، ثم أفاق كأنما صبغت ديباجتا خديه بورس ثم أنشد يقول هذه الأبيات : أراكم بقلبي من بلاد بعيدة . . . تراكم تروني بالقلوب على بعد فؤادي وطرفي يأسفان عليكم . . . وعندكم روحي وذكركم عندي ولست ألذ العيش حتى أراكم . . . ولو كنت في الفردوس أو جنة الخلد قال : فقلت له : يا ابن أخي تب إلى ربك واستقل من ذنبك ، فإن بين يديك هول المطلع . فقال : هيهات ما أنا بسال حتى يثوب القارظان . ولم أزل به حتى طلع الفجر ، فقلت : قم بنا إلى مسجد الأخراب ، فقمنا إليه فجلسنا حتى صلينا الظهر ، وإذا بنسوة قد أقبلن وأما الجارية فليست فيهن فقلن : يا عتبة ما ظنك بطالبة وصلك وكاشفة ما بك ؟ قال : وما بالها قلن : أخذها أبوها وارتحل إلى السماوة . فسألتهن على الجارية فقلن : هي ريا بنت الغطريف السلمي ، فرفع رأسه وأنشأ يقول :