محمد دياب الإتليدي
40
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
في أيام دولة عبد الملك بن مروان وهو أول من تسمى عبد الملك في الإسلام ، وكان يلقب برشح الحجر . ذكره في حياة الحيوان . وذكر محمد بن واسع الهيتي أن عبد الملك بن مروان بعث كتاباً إلى الحجاج بن يوسف يقول فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، إلى الحجاج بن يوسف ، إذا ورد عليك كتابي هذا وقرأته فسير لي ثلاث جوار مولدات نهد أبكار يكون إليهن المنتهى في الجمال ، واكتب لي بصفة كل واحدة منهن ومبلغ ثمنها في المال . فلما ورد الكتاب على الحجاج دعا بالنخاسين ، م أمرهم بما أمر به أمير المؤمنين ، وأمرهم أن يغوصوا في البلاد حتى يقعوا على الغرض ، فلم يزالوا من بلد إلى بلد ومن إقليم إلى إقليم حتى وقعوا على الغرض ، ورجعوا إلى الحجاج بثلاث جوار نهد أبكار مولدات ليس لهن مثيل . وكان الحجاج فصيحاً ، فجعل ينظر إلى كل واحدة منهن وثمنها من المال ، فوجدهن لا يقومن بقيمة ، وأن ثمنهن ثمن واحدة منهن . ثم كتب كتاباً إلى عبد الملك بن مروان يقول فيه : بعد الثناء الجميل وصلني كتاب أمير المؤمنين ، متعني الله تعالى ببقائه ، يأمر فيه أن أشتري له ثلاث جوار مولدات نهد أبكار ، وأن أكتب له بصفة كل واحدة منهن وثمنها . أما الجارية الأولى ، أطال الله بقاء أمير المؤمنين ، فإنها لطيفة السوالف ، عظيمة الروادف ، كحلاء العينين ، حمراء الوجنتين ، قد نهد نهداها والتف فخذاها ، كأنها ذهب شيب بفضة ، وهي كما قيل : بيضاء في طرفها دعج يزينها . . . كأنها فضة قد شابها ذهب وثمنها يا أمير المؤمنين ، ثلاثون ألف درهم . وأما الجارية الثانية فإنها فائقة في الجمال معتدلة القد والكمال يشفي السقيم كلامها الرخيم ، وثمنها يا أمير المؤمنين ، ثلاثون ألف درهم . وأما الجارية الثالثة ، فإنها فاترة الطرف لطيفة الكاف عظيمة الردف شاكرة للقليل مساعدة للخليل ، بديعة الجمال ، كأنها خشف غزال ، وثمنها يا أمير المؤمنين ، ثمانون ألف درهم .