محمد دياب الإتليدي
38
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
بأعلى صوتها : إليه رقعة ففضها خالد فإذا هي مكتوب فيها : أخالد هذا مستهام متيمٌ . . . رمته لحاظي من قسي الحمالق فأصماه سهم اللحظ مني فقلبه . . . حليف الجوى من دائه غير فائق . أقر بما لم يقترفه لأنه . . . رأى ذاك خيراً من هتيكة عاشق فهلا على الصب الكئيب لأنه . . . كريم السجايا في الهوى غير سارق فلما قرأ الأبيات تنحى وانعزل عن الناس وأحضر المرأة ، ثم سألها عن القصة ، فأخبرته أن هذا الفتى عاشق لها وهي له كذلك ، وأنه أراد زيارتها وأن يعلمها بمكانه ، فرمى بحجر إلى الدار ، فسمع أبوها واخوتها صوت الحجر ، فصعدوا إليه ، فلما أحس بهم جمع قماش البيت كله وجعله صرة ، فأخذوه وقالوا : هذا سارق وأتوا به إليك فاعترف بالسرقة وأصر على ذلك حتى لا يفضحني بي اخوتي ، وهان عليه قطع يده لكي يستر علي ولا يفضحني . كل ذلك لغزارة مروءته وكرم نفسه . فقال خالد : إنه خليق بذلك . ثم استدعى الفتى إليه وقبل ما بين عينيه وأمر بإحضار أبي الجارية وقال له : يا شيخ إنا كنا عزمنا على إنفاذ الحكم في هذا الفتى بالقطع ، وإن الله عصمه من ذلك ، وقد أمرت له بعشرة آلاف درهم لبذله يده وحفظه لعرضك وعرض ابنتك وصيانته لكما من العار . وقد أمرت لابنتك بعشرة آلاف درهم ، وأنا أسألك أن تأذن لي في تزويجها منه . فقال الشيخ : قد أذنت أيها الأمير بذلك . قال : فحمد الله وأثنى عليه وخطب خطبة حسنة وقال للفتى : قد وقدره عشرة آلاف درهم . فقال الفتى : قبلت منك هذا التزويج . وأمر بحمل المال إلى دار الفتى مزفوفاً في الصواني ، وانصرف الناس مسرورين ولم يبق أحد في سوق البصرة إلا نثر عليهما اللوز والسكر حتى دخلا منزلهما مسرورين مزفوفين . قال الأصمعي : فما رأيت يوماً أعجب منه أوله بكاء وترح وآخره سرور وفرح .