محمد دياب الإتليدي

200

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

ومحارب من فرط جود بنانه . . . عمت مكارمه الأقارب والعدا صيغت نصول سهامه من عسجدٍ . . . كي لا يقصر في العوارف والندى وقالت الثالثة : ومن جوده يرمي العداة بأسهمٍ . . . من الذهب الإبريز صيغت نصولها لينفقها المجروح عند انقطاعه . . . ويشتري الأكفان منها قتيلها وكان مع كرمه صاحب شهامة ، فمن ذلك ، أنه سعى رجل في إفساد دولة المهدي ، وكان من الكوفة فعلم به المهدي فأهدر دمه ، وجعل لمن دل عليه مائة ألف درهم ، فأقام الرجل حيناً مختفياً ثم ظهر في بغداد فبينما هو في بعض الشوارع إذ رآه رجل من الكوفة فعرفه فاخذ بمجامع طوقه ونادى : هذا طلبة أمير المؤمنين فبينما الرجل على تلك الحالة وقد اجتمع حوله خلق كثير إذ سمع وقع حوافر الخيل من ورائه فالتفت فإذا هو بمعن بن زائدة ، فقال : يا أبا الوليد ؟ أجرني أجارك الله . فوقف فقال للرجل الذي تعلق به : ما تريد منه ؟ قال : هذا طلبة أمير المؤمنين أهدر دمه ، وجعل لمن دل عليه مائة ألف درهم . فقال له معن : دعه ! ثم قال : يا غلام أردفه ، فأردفه وكر راجعاً إلى داره ، فصاح الرجل : معن حال بيني وبين من طلبه أمير المؤمنين ولم يزل صارخاً إلى أن أتى قصر المهدي ، فأمر المهدي بإحضار معن ، فأتته الرسلُ ، فدعا معن أولاده ومماليكه وقال : لا تسلموا الرجل ، وواحد منكم يعيش . ثم سار إلى المهدي فدخل وسلم فلم يرد عليه ، ثم قال : يا معن ! أتجير علينا عدونا ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين . قال المهدي : ونعم أيضاً . واشتد غضبه . فقال معن : يا أمير المؤمنين ، بالأمس بعثتني إلى اليمن مقدم الجيش ، فقتلت في طاعتك في يوم واحدٍ عشرة آلاف رجل ، ولي مثل هذا أيام كثيرة فما رأيتموني أهلاً أن أجير رجلاً واحداً استجار بي ، ودخل منزلي . فسكن غضب المهدي ، وقال : قد أجرنا من أجرت يا أبا الوليد . قال معن : فإن رأى أمير المؤمنين أن يصله بصلةٍ يعلم منها موقع الرضا ، فإن قلب الرجل قد انخلع من صدره خوفاً . قال : قد أمرنا له بخمسين ألف درهم . قال : يا أمير المؤمنين ، إن صلات الخلفاء على قدر جنايات الرعية . قال : قد أمرنا له بمائة ألف درهم .