محمد دياب الإتليدي
189
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
إليك تسير الناس شرقاً ومغرباً . . . فرادى وأزواجاً كأنهم نحل قال : أحسنت يا أخا العرب ، فإن قال لك الفضل : أنشدنا غير الاسم والكنية والقافية . قال : والله لئن زادني الفضل وامتحنني بعد هذا لأقولن أربعة أبيات ما سبقني إليها عربي ولا أعجمي ، ولئن زادني بعدها لأجمعن قوائم ناقتي هذه وأجعلها في حر أم الفضل وأرجعن إلى قضاعة خاسراً ، ولا أبالي . فنكس الفضل رأسه ، وقال للأعرابي : يا أخا العرب أسمعني الأبيات الأربعة : قال : أقولك ولائمةٍ لامتك ، يا فضل ، في الندى . . . فقلت لها : هل يقدح اللوم في البحر أتنهين فضلاً عن عطاياه للغنى . . . فمن ذا الذي ينهى السحاب عن القطر كأن نوال الفضل في كل بلدةٍ . . . تحدر هذا المزن في مهمة قفر كأن وفود الناس في كل وجهة . . . إلى الفضل لاقوا عنده ليلة القدر قال : فأمسك الفضل عن فيه ، وسقط على وجهه ضاحكاً ، ثم رفع رأسه وقال : يا أخا العرب ، أنا والله الفضل بن يحيى ، سل ما شئت . فقال : سألتك بالله أيها الأمير إنك لهو ؟ قال : نعم . قال له : فأقلني . قال : أقالك الله ، اذكر حاجتك . قال : عشرة آلاف درهم . قال الفضل : ازدريت بنا وبنفسك ، يا أخا العرب ، تعطى عشرة آلاف درهم في عشرة آلاف . وأمر بدفع المال ، فلما صار المال إليه حسده وزيره الفضل ، وقال : يا مولاي هذا إسراف يأتيك جلف من أجلاف العرب بأبيات استرقها من أشعار العرب فتجزيه بهذا المال ؟ فقال : استحقه بحضوره إلينا من أرض قضاعة . قال الوزير : أقسمت عليك يا مولاي إلا أخذت سهماً من كنانتك وركبته في كبد قوسك وأومأت به إلى الأعرابي فإن رد عن نفسه ببيت من الشعر ، وإلا استعدت مالك ، ويكون له في بعضه كفاية .