محمد دياب الإتليدي
185
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
منتهى الكرم للبرامكة وذكر الحافظ السيوطي : نفعنا الله به في رسالته : مشتهر العقول في منتهى النقول ، أن منتهى الكرم للوزراء البرامكة ، كاد أن لا يوجد أحد من العلماء والحكماء والعظماء والندماء إلا وللبرامكة عليه كرم نما كماء السماء ، وتكرم جعفر بخمسين ألف دينار من الذهب وتكرر منه كثيراً في ولايته كلها من غير من ولا أذى ولا لغرض ولا لمرض ، حتى صار يضرب بهم المثل الأكبر بقولهم : تبرمك فلان . ومن كرم جعفر أنه تكرم في ويوم على ألف شاعر ، أعطى كل شاعر ألف درهم ، والدرهم ثلاثة أًصناف فضة . ومن كرمه أنه تكرم على من هجاه بخمسة آلاف دينار وعفا عن تأديبه وتعذيبه . فقر البرامكة وذلهم ولما أوقع بهم من الأمر ما أوقع الرشيد ، صار أمرهم إلى ما سيوصف من الفقر والذل والإهانة ، فمن ذلك ما قاله محمد بن غسان صاحب ولاية الكوفة وقاضيها . قال : دخلت على أمي في يوم عيد أضحى فرأيت عندها عجوزاً في أطمار رثةٍ ، وإذا لها بيانٌ ولسانٌ ، فقلت لأمي : من هذه ؟ قالت : هذه خالتك عتابة أم جعفر البرمكي بن يحيى . فسلمت عليها ، وقلت لها : أصار بك الدهر إلى ما أرى ؟ قالت : نعم يا بني ، إن الذي كنا فيه كان عارية ارتجعها الدهر منا . قال : فقلت حدثيني ببعض شأنك ؟ قالت : خذه جملة ! لقد مضى علي عيد أضحى مثل هذا منذ ثلاث سنين ، وعلى رأسي أربعمائة وصيفة ، وأنا أزعم أن ابني عاق لي ، وقد جئتكم اليوم أطلب جلدي شاة أجعل أحدهما شعاراً والآخر دثاراً . قال : فغمني ذلك وأبكاني ، فوهبت لها بعض دنانير كانت عندي والله أعلم .