محمد دياب الإتليدي
176
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
زبيدة ، فإنه لم يكن رآها ولا دخل عليها ولا قضى لها حاجة ، ولا هي أيضاً تستقضيه حاجة ، فلما فسد قلب الرشيد وعزم على هلاك البرامكة وجدت سبيلاً على البرامكة فحطت على جعفر ، وكان جعفر يدخل على الحريم في غياب الرشيد ويقضي حوائجهن لأنهن لا يستترن منه ، وكان ذلك بأمر الرشيد ، ولم يعلم الرشيد ما حدث من جعفر . قال : فخرج الرشيد واستدعى أرجوان الخادم وأحضر السيف . والنطع ، وقال : برئت من المنصور إن لم تصدقني في حديث جعفر لأقتلنك . فقال : الأمان يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم لك الأمان . فقال : اعلم أن جعفراً قد خانك في أختك ميمونة ، وقد دخل بها منذ سبع سنين وولدت منه ثلاث بنين : أحدهم له ست سنين ، والآخر له خمس سنين والثالث عاش سنتين ومات قريباً ، والاثنان قد أنفذهما إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه ، وهي حامل بالرابع ، وأنت أذنت له بالدخول على أهل بيتك ، وأمرتني أن لا أمنعه في أي وقت شاء ليلاً أو نهاراً . قال : أمرتك أن لا تحجبه ، فحين حدثت هذه الحادثة لم لا أخبرتني أول مرة ؟ ثم أمر بضرب عنقه ، وقام من وقته على الفور ، ودخل على زبيدة ، وقال لها : أرأيت ما عاملني به جعفر وما ارتكب من هتك ستري ونكس رأسي وفضحني بين العرب والعجم ؟ فقالت : هذه شهوتك وإرادتك ، عمدت إلى شاب جميل الوجه حسن الثياب طيب الرائحة جبار في نفسه ، أدخلته على ابنة خليفة من خلفاء الله ، وهي أحسن منه وجهاً ، وأنظف منه ثوباً ، وأطيب منه رائحة ، لكنها لم تر رجلاً قط غيره ، فهذا جزاء من جمع بين النار والحطب . فخرج من عندها مكروباً فدعا بخادمه مسروراً ، وكان قاسي القلب فظاً غليظاً قد نزع الله الرحمة من قلبه ، فقال : يا مسرور ، إذا كان الليلة بعد العتمة فأتني بعشرة من الفعلة أجلاداً ومعهم خادمان . قال : نعم . فلما كان بعد العتمة جاء مسرور ومعه الفعلة والخادمان ، فقام الرشيد وهم بين يديه حتى أتى المقصورة التي فيها أخته فنظر إليها وهي حامل فلم يكلمها بشيء ولم يعاتبها على ما فعلت ، وأمر الخادمين بإدخالها في صندوق كبير في مقصورتها بعد قتلها ووضعها بحليها وثيابها كما هي وأقفل عليها ، وقد علمت أنها بعد قتل أرجوان لاحقة به ، فلما