محمد دياب الإتليدي
137
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
الذهب الأحمر يوقد فيه بالعود القاقلي وعلى المشاعلي قباء أطلس أحمر بطراز مزركش أصفر وعلى رأسه شاش موصلي وعلى كتفيه مخلاة من الحرير الأخضر ملأى من العود القاقلي . وهو يوقد به عوض الحطب ، ومشاعلي آخر في مؤخر الحراقة مثله ، ومائتا مملوك واقفون ميمنة ومسيرة ، وكرسي منصوب من الذهب الأحمر وعليه شاب حسن جالس كالقمر وعليه خلعة سوداء بطرازين من الذهب الأصفر ، وبين يديه إنسان كأنه الوزير جعفر . وعلى رأسه خادم واقف كأنه مسرور بسيف مشهر ، وعشرون نديماً . فقال الخليفة : يا جعفر . قال : لبيك ، أمير المؤمنين . قال : لعل أن يكون هذا أحد أولادي إما المأمون أو محمد الأمين . فلما وصلت الحراقة إليهم وإذا بالمشاعلي ينادي : معاشر الناس كافة الخاص والعام ، الجيد والرديء والعبد والغلام ، جهاوات وغير جهاوات قد رسم خليفتنا هذا أن كل من تفرج في الدجلة أو فتح طاقته حل ماله وضربت رقبته ومن لا يصدق يجرب . قال : فتأمل الخليفة هارون الرشيد في الشاب وهو جالس على كرسي من الذهب قد كمل بالحسن والجمال والبهاء والكمال فلما تأمله هارون الرشيد التفت إلى الوزير وقال : يا وزير . قال له : لبيك يا أمير المؤمنين . قال : والله ما أبقى شيئاً من شكل الخلافة ، وهذا الذي بين يديه كأنه أنت يا جعفر لا محالة ، والخادم الذي على رأسه كأنه مسرور ، هذا ، وهؤلاء الندماء كأنهم ندمائي ، وقد حار عقلي في هذا الأمر . فقال له الوزير : وأنا والله يا أمير المؤمنين كذلك . ثم تقدمت الحراقة إلى أن غابت عن العين فعند ذلك خرج الشيخ بالشختور الذي فيه الجماعة من تحت القبوة . وقال : الحمد لله على السلامة ، فإنه لم يصادفنا . فقال له الخليفة : يا شيخ ! وهذا الخليفة ينزل كل ليلة الدجلة ؟ قال : نعم يا سيدي ، له على هذه الحالة سنة كاملة . فقال له الخليفة : يا شيخ ! نشتهي من فضلك وإحسانك أن تقف لنا ليلة غد في هذه المكان ، ونحن نعطيك خمسة دنانير ، فإنا قوم غرباء وقصدنا التنزه ، ونحن نازلون في الفندق .