محمد دياب الإتليدي
130
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
سلاحية شراب ، ونقلاً وشيئاً من الدجاج ثم شرب وغنى شيئاً لم أسمعه من غيره ، وقضيت مرادي منه مراراً إلى أن مضى وقت من الليل ، وقد هام عقلي من الشراب ومن حسنه ومن تسليم نفسه إلي بغير تقديم عوض ، ثم قال : يا سيدي أريد الانصراف . فقلت له : يا سيدي متى خرجت أنت خرجت روحي من جسدي وكل شيء أملكه بين يديك وأنا أصير عبدك بعد هذا اليوم ولا أفارقك . قال : أصحيح ما تقول ؟ قلت : نعم . قال : ما أنا محتاج إلى مالك ، وإن كنت صادقاً فيما ادعيت من محبتك لي قم واحلق لحيتك وشاربك واقعد مثلي أمرد . قال : فحكم علي السكر والعشق فما قدرت أن أخالفه فأجبته إلى ذلك علي أن يبيت عندي ، فعمد إلى موسى وبل لحيتي وفي الحال أنزلها وبقيت مثله أمرد ، ثم صار يضحك علي وقال : يا أبا نواس كيف الشعر الذي ذكرت فيه آدم وإبليس ؟ فأنشدته قائلاً : عجبت من إبليس في كبره . . . وخبث ما أضمر في نيته تاه على آدم في سجدة . . . وصار قواداً لذريته ثم ضحك ضحكاً عالياً وصك على ساحل قفاي صكاً مزعجاً ، فاغتظت منه ثم قلت له : ويلك أتفعل بي هكذا . ثم أردت التطلع إليه ، فما وجدت أحداً يجيبني فقلت : إنه الملعون إبليس ، انتهى . إبليس والشعراء قال بعضهم : قد جاءني ليلاً بو مرة . . . إبليس يدعوني بلا ترجمان وقال لي : هل لك في أمرد . . . يهز من أعطافه غصن بان قلت : نعم قال : وفي خمرة . . . حبابها يحكى عقود الجمان قلت : نعم قال : فنم آمناً . . . أنت رئيس الفسق هذا الزمان وقال أبو نواس : وليلة طال سهادي بها . . . فزارني إبليس عند الرقاد