محمد دياب الإتليدي

128

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

فقلت : غني لنفسك . قالت : ولا أنا . قلت : فمن يغنيك ؟ قالت : التمس من يغني لي . فخرجت طاعة لها ، إلا أني آيس من أن أجد أحداً في مثل هذا الوقت . فلم أزل حتى بلغت الشارع ، فإذا أنا بأعمى يختبط الأرض بعصاً ، وهو يقول : لا جزى الله من كنت عندهم خيراً ، إن غنيت لم يسمعوا ، وإن سكت استخفوا . فقلت : أمغن أنت ؟ قال : نعم . قلت : فهل لك أن تتم ليلتك عندنا وتؤانسنا ؟ قال : إن شئت خذ بيدي فأخذت بيده وسرت إلى الدار ، وقلت لها : يا سيدتي أتيت بمغن أعمى نلتذ به ولا يرانا . فقالت : علي به . فأدخلته وعزمت عليه في الطعام فأكل أكلاً لطيفاً وغسل يده ، وقدمت إليه الشراب فشرب ثلاثة أقداح ثم قال لي : من تكون ؟ قلت : إسحاق بن إبراهيم الموصلي . قال : لقد كنت أسمع بك والآن فرحت بمنادمتك . فقلت : يا سيدي فرحت بمن يسرك . فقال : عن يا إسحاق . فأخذت العود على سبيل المجون وقلت : السمع والطاعة ، فلما غنيت وانقضى الصوت قال : يا إسحاق ، قاربت أن تكون مغنياً ، فصغرت علي نفسي وألقيت العود من يدي فقال : ما عندك ممن يحسن الغناء . ؟ قلت : عندي جارية . قال : مرها فلتغن . قلت : تغني وأنت واثق بغنائها ؟ قال : نعم . فغنت ، قال : ما صنعت شيئاً فرمت العود من يدها مغضبة وقالت : الذي عندنا جدنا به فإن كان عندك شيء فتصدق به . فقال : علي بعود لم تمسه يد . فأمرت الخادم فجاء بعود جديد ، فضرب في طريق لا أعرفها واندفع يغني هذه الأبيات :