محمد دياب الإتليدي
116
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
قال : فقام الرشيد وجثا على ركبتيه بين يدي الأعرابي ، فقال : قد جلست فاسأل عما بدا لك . فقال له : أخبرني عما افترض الله عليك ؟ فقال له : تسألني عن أي فرض عن فرض واحد ، أم عن خمسة ، أن عن سبعة عشر ، أم عن أربعة وثلاثين ، أم عن خمسة وثمانين ، أم عن واحدة في طول العمر ، أم عن واحدة في أربعين ، أم عن خمسة من مائتين . قال : فضحك الرشيد حتى استلقى على قفاه استهزاء به ، ثم قال : له : سألتك عن فرضك فأتيتني بحساب الدهر ؟ قال : يا هارون لولا أن الدين بالحساب لما أخذ الله الخلائق بالحساب يوم القيامة ، فقال تعالى : " ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين " . قال : فظهر الغضب في وجه الرشيد واحمرت عيناه حين قال : يا هارون ، ولم يقل له : يا أمير المؤمنين ، وبلغ مبلغاً شديداً غير أن الله تعالى عصمه منه وحال بينه وبينه لما علم أنه هو الذي أنطق الأعرابي بذلك ، فقال له الرشيد : يا أعرابي ، إن فسرت ما قلت نجوت وإلا أمرت بضرب عنقك بين الصفا والمروة . فقال له الحاجب : يا أمير المؤمنين اعف عنه وهبه لله تعالى ولهذا المقام الشريف ؟ قال : فضحك الأعرابي من قولهما حتى استلقى على قفاه ، فقال : مم تضحك ؟ قال : عجباً منكما إذ لا أدري أيكما أجهل الذي يستوهب أجلاً قد حضر أم من يستعجل أجلاً لم يحضر ؟ قال : هاك الرشيد ما سمعه منه وهانت نفسه عليه ، ثم قال : الأعرابي : أما سؤالك عما افترض الله علي ، فقد افترض علي فرائض كثيرة ، فقولي لك عن فرض واحد : فهو دين الإسلام ، وأما قولي لك عن خمسة : فهي الصلوات ؛ وأما قولي لك عن سبعة عشرة : فهي سبعة عشرة ركعة ؛ وأما قولي لك عن أربعة وثلاثين : فهي السجدات ؛ وما قولي لك عن خمسة وثمانين : فهي التكبيرات ؛ وأما قولي لك عن واحدة في طول العمر : فهي حجة الإسلام واحدة في طول العمر كله ، وأما قولي لك واحدة في أربعين : فهي زكاة الشياه ، شاة من أربعين ، وأما قولي لك خمس من مائتين : فهي زكاة الورق .