محمد دياب الإتليدي

114

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

الرشيد وإسماعيل بن صالح وقال الرشيد يوماً للفضل بن يحيى ، وهو بالرقة : قد قدم إسماعيل ابن صالح بن علي ، وهو صديقك ، وأريد أن أراه ؟ فقال : إن أخاه عبد الملك في حبسك وقد نهاه أن يجيئك . قال الرشيد : فإني أتعلل حتى يجيئني عائداً ؟ فتعلل ، فقال الفضل لإسماعيل : ألا تعود أمير المؤمنين ؟ قال : بلى . فجاءه عائداً فأجلسه ، ثم دعا بالغداء ، فأكل وأكل إسماعيل بين يديه ، فقال له الرشيد : كأني قد نشطت برؤيتك إلى شرب قدح ، فشرب وسقاه ، ثم أمر فأخرج جوار يغنين وضربت ستارة وأمر بسقيه ، فلما شرب أخذ الرشيد العود من يد جارية ووضعه في حجر إسماعيل وجعل في عنقه سبحة ، وفيها عشرة حبات من در شراؤها بثلاثين ألف دينار ، وقال : عن يا إسماعيل ، وكفر عن يمينك بثمن هذه السبحة ، فاندفع يغني شعر الوليد بن يزيد في غالية أخت عمر بن عبد العزيز ، وكانت تحته ، وهي التي ينسب إليها سوق الغالية ، فقال : فأقسم ما أدنيت كفي لريبة . . . ولا حملتني نحو فاحشة رجلي ولا قادني سمعي ولا بصري لها . . . ولا دلني رأيي عليها ولا عقلي وأعلم أني لم تصبني مصيبةٌ . . . من الدهر إلا قد أصابت فتى مثلي فسمع الرشيد أحسن غناء من أحسن صوت . فقال : الرمح يا غلام . فجيء بالرمح ، فعقد له لواء على إمارة مصر . قال إسماعيل : فوليتها سنتين فأوسعتها عدلاً . وانصرفت بخمسمائة ألف دينار ، وبلغ أخاه عبد الملك ولايته ، فقال : غني والله الخبيث لهم ، ليس هو بصالح ، انتهى .