نشوان بن سعيد الحميري

96

ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة

وغزا بلاد الروم يبغي وادي إلي . . . قوت صاحب عزة وطماح فقضى هنالك نحبه وأتى إلى . . . أجل معد للحمام متاح هذا الملك تبع الأفران : وهو ذو القرنين المذكور في القرآن ، أبن شمر يرعش بن إفريقيس ، بن أبرهة ذي المنار بن الحارث الرائش ، وسمى الأقرن ذا القرنين لشيب كان على قرنيه ولد وهو فيه . وكان ملكا عظيما ، عالما حكيما . قد أطلع علم الكتاب ، وسمع حكومات من ينظر القرانات ويقال أنَّه القائل : أنا الملك المتوج ذو العطايا . . . جلبت الخيل من أوطان سام ويقال : إنْ أباه شمر الذي قالها . ويقال : إنْ أباه الحارث قالها . والله أعلم . وغزا تبع الأقرن بلاد الروم وأوغل فيها حتى قطعها . ووصف له أنْ بتلك الناحية واديا فيه الياقوت ، وأنْ بالقرب منه عينا يسمى ماؤها ماء الحيوان الذي ظفر به الخضر دون ذي القرنين . فلما بلغ إلى هذه الناحية أدركه الشتاء هناك فمات ودفن هناك ، وكرم الله وجهه أصحابه راجعين خوف الهلاك ، فأرادت حمير أنْ تحمله إلى اليمن مثال ذلك الموضع . وهو موضع الظلمات ، ولا يكون مظلما إلاّ إذا بعدت الشمس في أيام الشتاء ، إذا هي انتهت في الجهة اليمانية عند حلول الشتاء رأس الجدي ، فتصير تلك الأيام ليلا بلا نهار في ذلك الموضع . وفيه يقول قطن بن الغوث بن ذي الأذغار : إنْ يمس في اللحد أبو مالك . . . يسقي عليه الترب بالحصاب