نشوان بن سعيد الحميري
81
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة
وألقوا إليه كتابها قرأه ، وعرف ما سألته عنه ودعا بالجن والأنس ودعا بالوند ، وقال : من يميز بين الغلمان والجواري ولا ينزع ثيابهم ؟ فأعلموه انهم لا علم لهم بذلك ، وكذلك يميزا ، وجميع ما سألته عنه فقالوا : لا علم لنا بشيء من ذلك . فاشتد إعجابه من ذلك بما سألته عنه ، فمكث أياماً يقلب الأمر فيما سألته عنه حتى أطلعه الله على علم ما سألته من حكمته ، فدعا بالغلمان والجواري ، وأمر بطشت فيه ماء ، ودعاهم واحداً بعد واحد ، وقال اغلوا أيديكم ، فكان من غسل من الغلمان حدر الماء من يده حدراً ، ومن غسل من الجواري يصببن الماء صعداً ، فيميزهم على ذلك . ودعا بالخيل فقال نتجت في يوم واحد ، وهذا خال هذا ، وهذا عم هذا ، وهذا أبن عم هذا حتى فرغ منهن . والوفد ينظرون في كتابهم ، والتعيين في علاماتهم ، ثم دعا بالخرزة التي لم تثقب . فوضعها بين يديه ، قال لمن حضر : من يثقب هذه الخرزة ؟ فتكلمت دودة بين يديه فقالت : يا سليمان ، يا نبي الله ، أنا أثقبها على أنْ يجعل رزقي في الخشب : نعم . فلزمت الدودة الخرزة حتى خرجت من الجانب الآخر في ثلاثة أيام ، ثم انطلقت لرزقها ، ثم دعا بالحق فحركه ، ثم قال : فيه عدد كذا وكذا من الجواهر ، ومن الزمرد كذا وكذا ، ومن الياقوت الأحمر كذا وكذا ، والأصفر كذا وكذا ، والأبيض والأسود ، حتى فرغ من جميع ذلك ، والوفد ينظرون . ثم دعا بالخرزة التي ثقبها ملتو فقال لمن بحضرته : أيكم يأخذ هذه الخرزة الملتو ثقبها ، فيدخل فيها خيطاً ؟ فأجابته دودة : على إنَّ يكون في الفصفصة معيشتها . قال : كل ذلك لك . فأخذت خيطاً في فمها ودخلت به ، حتى خرجت