نشوان بن سعيد الحميري

79

ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة

الأبنية مما يحتاج إليه الناس والدواب ، وجم آلة الحرب كلها ، حتى إذا جمع فيها كل ما يريد أمر الريح العاصف فدخلت تحت خشب تلك السفينة فاحتملتها إذا استقلت أمر الريح فتحملهم إلى حيث يريدون ، وإنْ الريح لتمر بالزراعة فلا تحركها فكان كذلك - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان غد ، غدا إلى مجلسه الذي كان يجلس فيه فتفقد الطير الذي يظله من الشمس ، فرأى فيما يعمون موضع الهدهد مفتوحا للشمس ، ( فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان منالغائبين ) أخطأه بصري أم غاب فلم يحضر ، فلما عرف أنَّه غاب قال ( لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتني بسلطان مبين ) ، أي بحجة في عذره في غيبته ، ذكروا أنْ عذابه بنتف ريشه ( فمكث غير بعيد ) ، ثم جاء الهدهد فقال له سليمان : ما خلفك عن نوبتك ؟ ( فقال : أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين ) ، إني أدركت ( امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم ، وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون . . قال سننظر أنَّ صدقت أم كنت من الكاذبين . اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم ) - أي عن قريبا منهم - ( فانظر ماذا يرجعون ) ثم كتب معه : بسم الله الرحمن الرحيم . من سلمان بن داود ، إلى بلقيس ملكة سبأ وقومها . أما بعد فلا تعلوا عليّ وأتوني مسلمين . فأخذ الكتاب الهدهد برجله - وقيل بمنقاره - وانطلق حتى أتاها ، فألقى الها الكتاب ، فوقع في حجرها ،