نشوان بن سعيد الحميري

75

ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة

الجن ، وهم سكانها ، وأنا اليلب بن صعب ملكهم وصاحب أمرهم . قال فبينما هم كذلك إذ مرت بهم امرأة لم ير الراءون أحسن منها وجها ، ولا أكمل منها خلقا ، ولا أظهر منها صباحة ، ولا أطيب منها رائحة ، فافتتن بها اهدهاد ، وعلم ملك الجن أنَّه قد . . . . . . . ، وشغف بها ، فقال له : أيها الملك ، إنْ كنت قد هويتها فهي ابنتي وأنا أزوجكها ، فجزاه الهدهاد خيرا على كلامه ، وقال له : من لي بذلك ؟ فقال له الجني : إنما عرضت عليك من تزويجي منك وجمعي بينكما على أسر الأحوال وأنا بها زعيم ، فهل عرفتها ؟ فقال له الهدهاد : ما رأيتها قبل يومي هذا ، فقال له الجني : فإنّها الغزالة التي خلصتها من الذئب ، ولا نكافئك على فعلك الجميل أبداً بأحسن من حبائك بها ، بشهادة الله عز وجل وشهادة ملائكته . فإذا أردت ذلك فاقدم إلينا بخاصة أهل بيتك وملوك قومك ليشهدوا إملاكها ، ويحضروا وليمتها ، وميعادك الشهر الداخل . وقال فانصرف الهدهاد على الميعاد ، وغابت المدينة ، وإذا أصحابه حوله يدورون عليه . فقالوا له : أين كنت ؟ ونحن في طلبك مذ فارقتنا ، ولم نترك شيئاً من هذه الفلوات إلاّ قلبناه لك وطلبناك فيه ، فقال لهم الهدهاد : إني لم أبعد ، ولم أجب . وأقبل يسير وهو يقول : عجائب الدهر لا تفني أوابدها . . . والمرء ما عاش لا يخلوا من العجب ما كنت أحسب أنْ الأرض يعمرها . . . غير الأعاجم في الآفاق والعرب وكنت أخبر بالجن فلا . . . أرد أخبارهم إلاّ إلى الكذب حتى رأيت مقاصير مشيدة . . . للجن محفوفة الأبواب والحجب